الصفحة 70 من 106

59-علل المتن في الغالب آتية مما اشترط الفقهاء للعمل بخبر الآحاد ، وكثير منها يعود للترجيح ، بمعنى أن بعض الفقهاء يرجح العمل بالدليل المعارض عنده على العمل بخبر الآحاد، وذلك كرد بعض الفقهاء خبر الآحاد كأن يكون واردًا فيما تعم فيه البلوى ، أو خالفت فتيا الصحابي الحديث الذي رواه ، وكتقديم بعض العمل بالقواعد العامة أو عمل أهل المدينة على العمل بخبر الآحاد عند المعارضة ، وفي الغالب يرجح ما ذهب إليه جمهور العلماء في هذه القضايا من عدم جعلها علة في الأعم الأغلب .

60-أن الترجيح لا يندرج تَحْتَ قاعدة كلية ، لَكِنْ يختلف الحال حسب المرجحات والقرائن ، فتارة ترجح الرِّوَايَة المرسلة وتارة ترجح الرِّوَايَة الموصولة . وهذه المرجحات كثيرة يعرفها من اشتغل بالحديث دراية ورواية وأكثر التصحيح و التعليل ، وحفظ جملة كبيرة من الأحاديث، وتمكن في علم الرِّجَال وعرف دقائق هَذَا الفن وخفاياه حَتَّى صار الحَدِيْث أمرًا ملازمًا لَهُ مختلطًا بدمه ولحمه .

61-من جملة المرجحات عندهم قدم السماع , لأنه مظنة قوة حفظ الشيخ .

62-أن الجماعة إذا اختلفوا في إسناد حديث ، كَانَ القول فيهم للأكثر عددًا أو للأحفظ والأتقن ، ويترجح هذا أيضًا من جهة المعنى بأن مدار قبول خبر الواحد على غلبة الظن ، وعند الاختلاف فيما هو مقتض لصحة الحديث أو لتعليله يرجع إلى قول الأكثر عددا لبعدهم عن الغلط والسهو ، وذلك عند التساوي في الحفظ والإتقان ، فإن تفارقوا واستوى العدد فإلى قول الأحفظ والأكثر إتقانا .

63-فأما إذا كان رجال الإسنادين متكافئين في الحفظ أو العدد , أو كان من أسنده أو رفعه دون من أرسله أو وقفه في شيء من ذلك مع أن كلهم ثقات محتج بهم , فههنا مجال النظر واختلاف أئمة الحديث والفقهاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت