فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 326

إن حرية البنوك في توجيه ائتمانها المصرفي وفق معيار الجدارة الائتمانية أحد مكونات الاصلاح المالي السليم , حيث أن تدخل الدولة في توجيه الائتمان لايكون وفق معيار ائتماني سليم , حيث أن الضوابط والقيود المفروضة على المحافظ المالية للبنوك تعني أن الائتمان يجري تخصيصه لخدمة أهداف سياسية وليست اقتصادية . كما أن توجيه الموارد المتاحة من الائتمان المدعم للمؤسسات التي تحميها سياسة الحكومة يعني افتقاد الحافز لدى تلك المؤسسات لاستخدام مايتاح لها من ائتمان بكفاءة , وهذا يؤدي في النهاية الى سوء تخصيص الموارد وضياع موارد البنوك في مشروعات غير اقتصادية .

كما أن تحرير توجيه الائتمان المصرفي , يعمل على أن توجه البنوك مواردها المالية , بصورة أفضل عما كانت الدولة تجبر فيه البنوك على توجيه مواردها لمشروعات غير منتجة , أو تمويل عجز الميزانية العامة الناشئ عن زيادة الانفاق العام , أي تبديد موارد البنوك بسبب ملكية الدولة لهذه البنوك وقدرتها على توجيه ائتمانها كيفما تشاء .

وتحرير توجيه الائتمان المصرفي , يعمل على أن توجه البنوك مواردها نحو المشروعات التصديرية ذات الميزة التنافسية , ومن ثم إستخدام أفضل لموارد البنوك وتحقيق مزايا كبيرة للاقتصاد الوطني , سواء من تحسين العجز في ميزان المدفوعات أو توافر العملة الصعبة وزيادة موارد الدولة منها .

ومن ثم فحرية توجيه الائتمان المصرفي , المرتبط بمنافسة البنوك في تحديد أسعار الفائدة المصرفية دون تدخل من الدولة , سواء في توجيه الائتمان أو في تحديد أسعار الفائدة , فإن ذلك يعمل على توجيه أفضل لموارد البنوك نحو مشروعات أكثر إنتاجية , وأوفر في موارد العملة الصعبة , خاصة إذا

كانت هذه المشروعات ذات ميزة تنافسية , ومن ثم تؤثر بشكل إيجابي على ميزان المدفوعات , وتعمل على تخصيص أفضل للموارد الانتاجية للدولة وتحسين كبير في عملية الاصلاح الاقتصادي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت