فهرس الكتاب
ويمتاز النظام المصرفي في الجزائر عن غيره من المؤسسات المالية الوسيطة بدورهام في تعبئة المدخرات المتاحة في السوق الادخارية , وربما في جذب المدخرات الخارجية في المستقبل بعد تحرير الاقتصاد الوطني من السياسات المنغلقة التي أنتهجت سابقا , ونجد أن هذا النظام يعد الوعاء الادخاري الأكثر شيوعا داخل الاقتصاد الوطني , وأهمية هذا الدور ناتج من أن النظام المصرفي لايخرج عن كونه مؤسسة مالية يعمل على أساس الوساطة , ومسؤوليته تكمن في تعبئة الموارد المالية الطليقة في الاقتصاد وإعادة توزيعها - خلال الزمن - وفقا للسياسة الائتمانية والأعراف المصرفية ووفقا للحاجات الاقتصادية . وتتم الوساطة بين أموال المدخرين والوحدات الاقتصادية المقترضة في القطاعات المختلفة من خلال ما تقدمه المؤسسات المالية من التزامات مالية لصالح المدخرين والتي تسمى بالأصول المالية غير المباشرة والتي تشمل الودائع في البنوك التجارية والمؤسسات الايداعية الأخرى والمطلوبات على صناديق التقاعد وأقساط التأمين ( 2) .
المطلب الثاني: السياسة المصرفية في تعبئة المدخرات:
يقوم النظام المصرفي في الجزائر بتعبئة المدخرات عن طريق مايسمى بالوديعة المصرفية , حيث تعد الودائع المصرفية الشكل الادخاري الوحيد في معاملات النظام المصرفي . مما يؤكد حقيقة توجه السياسة المصرفية باعتبار الودائع المصرفية كأفضل سياسة إدخارية .
ويمكن القول أن السبب في عدم لجوء النظام المصرفي إلى إصدار أشكال إدخارية أخرى مثل شهادات الاستثمار هو حتى لايضطر إلى زيادة معدلات الفائدة التي تمتاز بها شهادات الاستثمار قياسا بالودائع , وهو ما يعني في حالة حصولها حدوث إختلال هيكلي في أسعار الفائدة المدينة والدائنة للنظام المصرفي , ويظهر أن النظام المصرفي أختار الاهتمام بالودائع كوسيلة إدخارية لتحقيق الأهداف