الصفحة 101 من 161

الطبقة الثالثة:- وهم طبقة العلماء من أهل الإرشاد والتربية ، وهم أبناء المسلمين الذين عقلوا ما تقدم من كتب الطبقتين السابقتين ، وكشف الامتحان امتيازهم في فهمهما ، وتخلقوا بالصفات المقصودة بوضعها ، فانتخبوا لذلك على آن يرتقى بهم الدرجة العليا من العلم والعمل حتى يكونوا عر فاء الأمة، وهداة الملة [1] ، ومع ذلك فلم يغلق عبده باب ارتقاء الناس بالتعليم من الطبقات الدنيا إلى الطبقات العليا ، فقال بهذا الصدد (( لا نريد بهذا التقسيم منع الآحاد من كل طبقة أن يطلبوا الكمال الذي خص به من فوقهم ... ) ) [2] ألا أن هؤلاء الآحاد أو الشواذ هم قلة ولا يعتد بعددهم ، فاقترن موقف عبده هذا بجانب سلبي لديه تمثل بضعف أيمانه بالجماهير الفقيرة وقلة ثقته فيما يمكن أن تقوم به هذه الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقة في أي تغيير يمكن أن يحققه المجتمع إلى أمام ، وفي مواجهة الطامعين في البلاد [3] ، فقال بهذا الصدد في المرحلة الأولى من حياته الفكرية: (( يوجد كثير من ذوي الثروة ، وهم المتمتعون بخير البلاد ، وهم الذين ينبغي أن يطلبوا لها رفعة الشأن ومنعة الجانب ، لان الأعين الغادرة محملقة إليهم ، طالبة انتزاع ما بأيديهم ، وان تسلط الدخلاء عليها ، وتلاعب الأيدي المتغلبة بأمورها ، يضرب أولئك وربما لا يصل الغدر إلى الفقراء الذين هم صنف العمال والصناع أصلا فان الأنظار لا ترمق ألا ذوي الاعتبار ، فهو منتهى الأطماع ) ) [4]

(1) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص77-82 .

(2) المصدر نفسه ، ص77 .

(3) احمد ، بكري / الطبقية والطبقات في فكر الشيخ محمد عبده / مجلة الطليعة ، القاهرة ، تموز 1965 ، ص151-152 .

(4) الأمام عبده / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص31-42 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت