الصفحة 102 من 161

لكن هذا التفكير الطبقي عند عبده لم يستمر ففي المراحل اللاحقة من حياته الفكرية انتقد طريقة الإنكليز في التفريق بين الطبقات في التعليم بعد أدركه لمخططهم الرامي إلى منع أبناء الفقراء من إكمال دراستهم ، وإبقائهم عند حدودها الدنيا ، فقال بان الإنكليز مصممون على (( أن لا حق لأولاد الفقراء في نوع من التعليم الذي تقوم به الحكومة ) )، وهم يقيمون المدارس التي يستطيع خريجيها (( أن يمارس حرفة تقوم بمعيشته ) )وعندما قلت النفقات الحكومية على التعليم ، وزادت مصروفاته على أولياء الأمور (( صارت تربية الأولاد عبئًا ثقيلًا على أوساط الناس ) )، وإذا (( استمر هذا التزايد أمسى التعليم زخرفًا لا يتسنى التحلي به ألا في بيوت الأغنياء ) ) [1] .

وعلى الرغم من انتقاده لتجربة محمد علي باشا في حكم مصر ، وعده حكمًا غريبًا جلب لمصر الطغيان والدمار [2] ، ألا انه عندما يقارن بين أساليب التعليم التي طبقها الإنكليز في مصر ، وبين ما كان عليه التعليم في عهد محمد علي فانه أشاد بها لان (( التعليم في المدارس المصرية ، في عهد محمد علي إلى سنة 1882 ، كان مجانيًا في كل هذه المدة ، ولم يمنع هذا أن تنتج تلك المدارس عددًا من الرجال المتعلمين تعليمًا حقيقيا ، ومعظمهم من الفقراء ) ) [3] الذين يمثلون الغالبية العظمى في المجتمع .

ثالثًا- التكافل الاجتماعي:-

(1) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص62 .

(2) ينظر: شكري ،محمد فؤاد / الحملة الفرنسية وظهور محمد علي ، القاهرة ، 1980 ،ص83-87 .

(3) الأمام عبده / المصدر السابق ، ص165

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت