الصفحة 103 من 161

دعا الشيخ عبده إلى التكافل الاجتماعي بين الطبقات ، وان تساعد الطبقات الغنية الطبقات الفقيرة ، فنظر عبده إلى المجتمع كجسدًا واحدًا مترابطًا فيما بينه ترابطا عضويا ، وان طلب النفع يجب أن لا يكون على حساب النفع العام ، ويتوجب أن يكون الكسب الخاص في خدمة الجماعة ، وان يمتد إلى عموم النوع الإنساني ، لا أن يحدث ضررا لأحد من البناء المجتمع [1] ، وبهذا الصدد يؤكد عبده بان المنافع الاقتصادية والاجتماعية التي يحققها الفرد إنما هي ثمرة الجهد الجماعي ، وليست نتيجة جهده الفردي فقط ، مشيرا على أن (( الأعمال على اختلافها متجهة نحو غاية واحدة هي (( النفع العمومي المنقسم على كل فرد من أفراد الرعية على التساوي ، كل بمقدار عمله ) ) [2] ، فالفرد يكسب المال من الناس بعمله معهم ، ولا يصبح غنيا ألا بهم ومنهم ، لذا فأن الكسب الذي يحققه في مختلف مجالات الحياة إنما هو ناجم عن استعانته بغيره ، ولن يعينه غيره ألا إذا وجد أن هناك مصلحة مشتركة بينهما [3] . فلم يكن إقرار عبده بهذا الواقع الاجتماعي المنقسم بين الأغنياء والفقراء يعني رضاءه عن هذا الواقع ، ولا يعني سعيه إلى بقائه من دون تغيير ، فقد اتخذ موقفا عدائيا واضحا من النظام الطبقي الوراثي الذي يقضي بان (( يكون الإنسان غنيا لأنه ورث الغنى ، أو فقيرا لأنه ورث الفقر ) )، وأكد عبده أن (( النسب وحده ليس بشيء يرفع ويخفض ، ولكن المعول عليه ، وما يصح أن يرجع الكرم أليه ، إنما هو ما يكون عليه المرء نفسه فان وافق ذلك نسبًا عاليًا وحسبًا خالدًا كان ابلغ من الشرف وأثمر في الكرم ) ) [4] .

(1) الأفغاني وعبده / العروة الوثقى ، بيروت ، 1970 ، ص36 .

(2) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص277 .

(3) المصدر نفسه ، ص162 .

(4) الأمام عبده / الأعمال الكاملة ، ج2 ، ص305 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت