الصفحة 104 من 161

أكد عبده أن نتيجة الإنسان تكمن في ذاته لا في انتمائه ، وعد الإنسان مقياسا لكل ما يخلفه الإنسان ، فهو الذي يعرف ما يفعل ، وكيف يستغل إمكاناته ومواهبه الكاملة من اجل أن يجني احسن الفوائد مما يتاح له من فرص ليشق طريقه في هذا العالم لا سيما وان بإمكانه أن يطرق كل الأبواب ، وان يجعل كل الطرق مفتوحة أمامه، وكتب بهذا الخصوص إلى الأديب والمفكر الروسي تولستوي [1] قائلا: (( انك قد شعرت بالشقاء الذي نزل بالناس لما انحرفوا عن سنة الفطرة ... وكما كان وجودك توبيخا من الله للأغنياء ، وكان مددا من عنايته للضعفاء والفقراء .. ) ) [2] وقد امتدت معارضة عبده إلى الظلم الاجتماعي الناشئ عن المظالم الاقتصادية والمالية التي يوقعها الإنسان بأخيه الإنسان ، معدا هذا الظلم من اشد أنواع الظلم الذي يتعرف له الإنسان ، لان الأخير في نظر عبده لا يمكنه أن يجمع في قلبه (( بين تعلقه بالله وتعلقه الشديد بالمال ) )وذلك لان سلطان المال قد يبلغ من القوة إذ يهيمن على قلب الإنسان بدلا من الأيمان بالله [3] .

(1) * ليوتولستوي ( 1828-1910 ) كاتب وفيلسوف ديني روسي ، من أعماله القصصية موت ايفان التيش عام 1884 وكتب مسرحية قوة الظلام 1886 ، وتناولت أعماله مواضع الدين وعلم الأخلاق والجمال ، ينظر: الموسوعة الثقافية / القاهرة ، 1972 ، ص382 .

(2) الأمام عبده / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص135 .

(3) الأمام عبده / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص136-137 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت