الصفحة 105 من 161

وربط عبده الموضوع برمته بالعلم والتعليم ، فأشار إلى أن بوسع الأغنياء من دون غيرهم ، أن ينئوا بأعبائهما ، وان التخلف عن الركب هو السلاح الذي يحاربنا به الأعداء فعلى الأغنياء أن يدعموا العلم والتعليم في البلاد لكي يواجهوا الطامعين في خيراتها من الذين يريدون التخلف يظل قائما وجاثما على صدور أبنائها ، وان عبده عد انقسام المجتمع ما بين قلة غنية وأغلبية فقيرة انحرافا عن (( سنة الفطرة ) )مما يجب محاربته ويتحتم تقويمه [1] ، كما أكد أن للمال قيمته مثل الوقت الوقت والعلم والقوة والدين والجاه ، وان التلاعب بالمال من اجل استغلال الآخرين تلاعبا بالقيم ، وبالتالي تلاعبا بالإنسان الذي هو ضمانة لما له بوصفه الوسيلة الأولى لاكتساب عمله [2] . وعلى الرغم من أن عبده لم يستطع أن يغير الانقسام الطبقي الذي كان يئن منه المجتمع المصري ، لأنه لم يكن صاحب القرار السياسي أو يمتلك سلطة التغيير ، ألا أن أفكاره التي أكدت على (( أن الأغنياء الذين يحبون أموالهم إلى الحد الذي يبخلون بها على المصالح العامة هم كافرون بالله على سبيل الحقيقة ، لا على سبيل المجاز ) ) [3] وجدت صداها في الجيل الذي أعقبه من المفكرين والمصلحين وهكذا قدم لنا الشيخ عبده أفكارا وأراءا تربوية واجتماعية متقدمة جدا على مفكري ومصلحي عصره مستنبطة من الإسلام وجذوره الأولى ، واثبت انه واحد من ابرز من تميز بفكره الشمولي الذي لم يتوقف عند ظاهرة معينة ، وإنما امتد افقه ليشمل كل المجالات السياسية والاجتماعية والتربوية والاقتصادية .

تمهيد/ بداية تيارات الوعي القومي العربي

(1) المصدر نفسه ، ص135 .

(2) كتوره ، جورج / المصدر السابق ، ص78-79 .

(3) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص136-137 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت