فهرس الكتاب
2-رأيه حول الجيش المصري وانخراطه في العمل السياسي ، اجتذب موقف الجماهير المصرية ومساندتهم للضباط في ميدان عابدين الشيخ عبده مما جعله يغير موقفه منهم ، فلم يعودا كمًا مهملًا (( لا يفيدون تقدما ولا يزيلون تأخيرا ) )وانما اصبحوا ، حسب وجهة نظره الجديدة ، صناعًا للتاريخ [1] . ودافع عن مشاركة الضباط في العمل الوطني والسياسي قائلا: (( لقد فوض الأهالي إلى أمراء الجهادية ، وطلبوا منهم أن يصمموا على طلبهم ، لعلمهم أن رجال العسكر هم القوة الوحيدة في البلاد ، وهم يدافعون عن حريتهم ) ) [2] . لكنه اشترط في حالة حصول الشعب على حقوقه فان مهمة الجيش تصبح بحكم المنتهية في هذا المجال ، لان دوره إذ ما استمر رجاله في الحكم فان المؤسسات المدنية في هذا المجال ستتراجع لحسابه ، لذلك نراه يوضح هذه المسألة بقوله (( أن أمراء الجهادية عازمون على ترك التدخل في السياسة بعد أن فتح المجلس النيابي أبوابه، وشرع بطرح مطالب الشعب المصري المتمثلة بحرية المطبوعات وبتعميم التعليم ونمو المعارف بين أفراد الشعب وغيرها من المطالب ) ) [3] . ومع تطور الأحداث العرابية تطورت مواقف عبده فصار يتخلى شيئا فشيئا عن (( إصلاحيته ) )لصالح (( الثورة الجديدة ) )فنراه يقف ضد التحدي البريطاني - الفرنسي وعزمهما على حماية عرش الخديوي توفيق ، فانخرط في الحركة الوطنية بكل اندفاع [4] ، وبرز دوره عندما اعتدى الإنكليز على الإسكندرية وضربوها في الحادي عشر من تموز عام 1882 .
(1) الوقائع المصرية ( صحيفة ) العدد (12886 ) ، 18 ديسمبر 1881 .
(2) ينظر: اليازجي ، حليم / الأيديولوجيا الإصلاحية ومظاهرها في الفكر العربي الحديث ، المجلد الثاني ، ج2 ، بيروت ، د.ت ، ص129 .
(3) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص53 .
(4) بلنت ، الفريد سكاون / التاريخ السري لاحتلال الإنكليز مصر ، تعريب وتمهيد ، عبد القادر حمزة ، القاهرة ، د.ت ، ص6 .