الصفحة 121 من 161

ثانيًا- دوره في العروة الوثقى:-

بدأت مع العروة الوثقى صفحة سياسية جديدة للشيخ عبده مع أستاذه الأفغاني ، على الرغم من ميله للموقف الإصلاحي ، لكن الظروف التي كانت تمر بها الأمة الإسلامية ولاسيما مصر هي التي جعلت عبده يبدأ هذه الصفحة من حياته ، فجمعية العروة الوثقى هي تنظيم سري سياسي ، شغل فيها عبده منصب نائب الرئيس بعد أستاذه الأفغاني الذي كان رئيسا لها ، وكان الهدف من تأسيس هذه الجمعية السياسية هو مناهضة الاحتلال الأجنبي بجميع أشكاله ، ورفع نيره عن العالم الإسلامي ، عن طريق بث روح العزة القومية عن طريق العقيدة الدينية الصحيحة ، فهي تنظر إلى العالم الإسلامي كله على انه وحدة ، بتوثيق الصلات بين الشعوب الإسلامية لتعاونه على دفع آذى الأجنبي عنها ، ولكي تمكن الدول الإسلامية للوصول إلى الحياة الاجتماعية والدينية والسياسية القائمة على أسس أصول الإسلام الأولى [1] فكان دوره في العروة الوثقى يقوم على ما يتعلق بتربية الأعضاء وتطوير إمكانياتهم الفكرية والتنظيمية ورفع درجة أيمانهم ، وهذا يتضح من خلال مراسلاته مع أعضاء الجمعية موعظا إياهم (( داوم على قراءة القرآن ، وتفهم أوامره ونواهيه ، ومواعظه وعبره ... واعلم انك محاسب على الدقيقة من أوقاتك ... أن صرفتها لإعزاز دينك كانت لك ) ) [2] وهذه المراسلات هي حلقة الوصل بين القادة والأعضاء في البلدان الأخرى وفي إطار دعوته بانضمام العديد من الأعضاء الجدد إلى العروة الوثقى مما ساعد باتساع نطاقها وفي خطاب بينه وبين أحد الأعضاء يدعوه بقوله (( فاستكثر من الأخوان ، ونقهم من الخوان ، واثبت بهم على أصول الشريعة ... وليكن القول تأسيسيا لا تدريسيا ، ولا تكونن كلمة ألا وغايتها عقد يبرم ورباط يحكم ) ) [3] ،

(1) أمين ، احمد / المصدر السابق ، ص328 .

(2) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص590 .

(3) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص607 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت