فهرس الكتاب
ومما يلاحظ على مراسلاته مع الأعضاء انه اتبع الأسلوب السري ( الشفرة ) تأكيدا على سريتها وسرية اعضائها، ومن هذا المنطلق فقد سلك عبده مسلكا سياسيا جديدا يتناسب مع دوره في ميدان العمل السياسي الخارجي من وراء الحدود ، فركز بصورة خاصة على كيفية مواجهة الاحتلال البريطاني لمصر ، فقام لهذا الغرض بزيارات قصيرة إلى لندن عام 1884 [1] بصفته مندوبا عن العروة الوثقى ، إذ التقى ببعض المسؤولين البريطانيين ومنهم وزير الحربية اللورد هر تنكتون ( Lord Hartington ) الذي عد مقاومة المصريين للوجود البريطاني جهلا منهم فما كان من عبده ألا أن يرد عليه ردا صريحا بقوله: (( أن المصريين قوم عرب ، وكلهم مسلمون ألا قليلا وفيهم من محبي أوطانهم ... وان النفرة من ولاية الأجنبي ، ونبذ الطبع لسلطته ، مما أودع في فطرة البشر ، وغير محتاج للدرس والمطالعة ، وانما هو شعور آنساني ظهرت قوته في اشد الأمم توحشا ... ) ) [2] . ولم يتردد في عرض قضية شعبه على الرأي العام البريطاني [3]
(2) عبده / الأعمال الكاملة ، ص 629 .
(3) * اجرى مراسل صحيفة (( يوبيل جازيت ) )اللندنية لقاء موسعا مع الشيخ عبده حول القضية المصرية وتطوراتها ، ونشرت نص اللقاء المحلية ( الثقافية المصرية ) في عددها الصادر يوم السادس في آب 1884..