الصفحة 123 من 161

والكشف عن نوايا بريطانيا الاستعمارية تجاه مصر وعدم وجود مصداقية لها ، فقال بهذا الصدد: (( أننا معشر المصريين من أرباب حزب الحرية ، كنا نظن أن الإنكليز يناصرون قضية الحرية ، لكننا نرى أن انتصاركم للحرية هو انتصار لما فيه مصلحتكم ، وان عطفكم علينا كعطف الذئب على الحمل ... ) )واستطرد موضحا كذب رغبة بريطانيا في رقي مصر ووجودهم لمصلحتها فقال (( لقد قضيتم على عناصر الخير فينا ، لكي يكون لكم صحة البقاء في بلادنا ، رغبتنا في رحيلكم عن بلادنا، وأردنا أن نحطم استبداد حكامنا ... ورغبتنا لبلادنا إصلاحا سياسيا وتقدما يشبه تقدم أوربا على طريق الحرية ) ) [1] وعلى هذا الأساس فقد ارجع عبده ظاهرة عدم الاستقرار السياسي في مصر إلى التدخل الأجنبي لا سيما بريطانيا في شؤون البلاد وفي ميدان الحكم والاقتصاد وممارستها لسياسة ( فرق تسد ) مما أدى إلى تفاقم المشكلات الداخلية وازياد التناقضات الاجتماعية [2] . لكن محاولاته هذه لم تثمر فعاد إلى باريس وبعد عودته عمل الإنكليز على إيقاف صدور مجلة ( العروة الوثقى ) وحجب نشاطها ، فعاد الشيخ عبده إلى بيروت واثر عودة الشيخ عبده إلى مصر بعد إنهائه لمدة نفيه حاولت السلطات البريطانية في مصر تحجيم دوره السياسي عن طريق اللورد كرومر [3]

(1) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص628 .

(2) المصدر نفسه ، ص643 - 644 .

(3) * افلن بيرج كر ومر (1841-1917 ) أدارى ودبلوماسي بريطاني خدم في مناطق عدة ، ومنها الهند لكن اسمه ارتبط بمصر اكثر من مكان أخر ، اختارته الحكومة البريطانية عقب الاحتلال البريطاني لمصر ليكون الوكيل البريطاني والقنصل العام هناك بدرجة وزير مفوضي السلك الدبلوماسي واضطر إلى الاستقالة من منصبه في نيسان 1907 بسبب فشلة في معالجة قضية دنشواي عام 1906 ، ينظر: الموسوعة العربية الميسرة ، ج2 ، ص1456-1457 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت