الصفحة 125 من 161

كانت نقطة الانطلاق في التفكير السياسي للشيخ محمد عبده أن الطريق إلى نهضة العرب والمسلمين لا يتم آلا بعد تحرير المجتمع من الداخل والخارج [1] ، إذ رأى عبده أن تحرير المجتمع ألا سلامي من الداخل يتطلب أول ما يتطلب محاربة كل ضروب الاستبداد المخيمة على حياته والسعي من اجل حرية الإنسان، مؤكدًا أن تحرير المجتمع يجب أن يرتكز على وضع تشريعات عادلة تتصل اتصالا وثيقًا بعادات وتقاليد وأخلاق وعقيدة وحال الجماعة التي وضعت من اجلها التشريعات والقوانين [2] ، فركز عبده كما أكد أستاذه الأفغاني على ضرورة أن يحكم أهل مصر البلاد بواسطة (( الاشتراك الأصلي بالحكم الدستوري الصحيح ) )، ألا انه كان قليل الثقة بالجماهير وقيمتها بوصفها غاية أي تغيير إصلاحي ، وإنما كان يعلق الآمال على الطبقة المثقفة المستنيرة ، وراهن على الطبقة الوسطى بوصفها الطبقة الطموحة التي أرادت كسب مواقع الأجنبي في البلاد لحسابها والتسلح بالعلم لخدمة التقدم وتطوير المجتمع ، وان سبب اعتماده على هذه الطبقة ، لأنه يرى أن الطبقة الأولى وهم الخواص والأغنياء ورجال الحكومة لديهم امتيازاتهم لاسيما التي تجعلهم في غنى عن السعي لأي إصلاح أو تغيير في المجتمع [3] ، لذا فانه اعتمد على الطبقة الوسطى بتربيتهم وتعليمهم لان الاستنارة الفكرية هي السبيل لتحقيق نهضة الشرق وتجديد حياته .

(1) محمد ، فاضل زكي / المصدر السابق ، ص361-362 .

(2) المصدر نفسه ، ص362 .

(3) الأمام عبده ، الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص317 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت