فهرس الكتاب
وان منهاج عبده لتحرير المجتمع من الداخل لا يقتصر على جانب واحد ، وإنما يمتد ليشمل كل الجوانب من سياسية واجتماعية وتربوية ودينية ، وان الإصلاح لا يتم من جانب معين وتترك الجوانب الأخرى لأنها كل مترابط ، وان حركة الإصلاح يجب إن تكون شمولية وليست أحادية ، لكنه بجانب هذه النظرة الشاملة للتحرير يحاول أن يكشف عن علة الضعف الحقيقية ، فرأى أنها تكمن في تحرير المجتمع من سيطرة الأنانية وانحلال روح الجماعة في نفوس الأفراد التي مردها أما إلى (( الجهل المطلق ) )أو (( سبب سوء فهم الإسلام والحياة ) ) [1] ، محددًا الإصلاح بأنه استعادة لروح الجماعة ، وان أولى مراحل تكوين روح الجماعة تتم بتنشئة الجيل على التعاليم الإسلامية الحقة ، فالفرد يتخلص من أنانيته عندما يضع نفسه في حذوة المجتمع ، فهو يرفض القيم السلبية الفاسدة السارية في المجتمع ويسعى إلى التحرر منها إلى قيم إيجابية صحيحة وبالتالي ترتد إلى إصلاح الأشخاص وإصلاح الأنظمة واهم سبيل لإصلاح الأشخاص هو الدين والتربية . وربط الشيخ عبده بين تحرير المجتمع داخليا مع تحريره خارجيًا ، فقد اتفق مع الأفغاني على أن النفوذ الأجنبي يتغلغل في المجتمعات والى الشعوب لتحقيق مأربه ومصالحه ، وان الوسيلة لتحقيق ذلك تتم عن طريق توجيه حياة وتفكير المجتمعات التي ينفذ أليها لكي ينسجم ذلك مع أهدافه ومصالحه [2] ،
(1) الأمام عبده ، الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص362 .
(2) محمد ، فاضل زكي / المصدر السابق ، ص362-363 ..