فهرس الكتاب
وعبر علاقة جدلية حددها عبده في أن هدف تحرير المجتمع من الداخل يلتقي مع هدف تحريره من الخارج ، ففي كل منهما تظهر الحاجة إلى تماسك المسلمين لكي يسترجعوا قوتهم ، وفي كل منهما تظهر الحاجة إلى العمل من اجل القضاء على الضعف والتخلف ، وعد الشيخ عبده أسباب الضعف الخارجي هو تسرب عناصر غير عربية إلى الإدارة ألا سلامية لا سيما الفرس والجنود الأجانب الأتراك [1] ، معدا هؤلاء (( مؤمنين شفاها لا قلبا ) )وهم في نظر عبده العامل الرئيس في انحلال الدولة العربية ألا سلامية [2] ، ومجد العرب وأظهر دورهم الحضاري آلا انه على الرغم من ذلك ، حذرهم من الاستقلال أو الانفصال عن الدولة العثمانية التي أكد على استبدا ديتها وجمودها وتخلفها ، لأنه كان يعتقد آن انفصال العرب عن الدولة العثمانية سيجر إلى تدخل أوربي يؤدي في النتيجة إلى إخضاع العرب والأتراك معا للغرب [3] . ومن هذا المنطلق فان عبده يجد آن الحكم العثماني ، على الرغم من كل نواقصه ومساوئه ، لا يزال يمثل التجسيد الأخير للاستقلال السياسي للامة [4] ، وان رأيه هذا مبني على أساس تجسيدهم للدين ألا سلامي فأنها (( وحدها المحافظة لسلطان الدين الكافلة ببقاء حوزته ، وليس للدين سلطان في سواها ) ) [5]
(1) عليوي ، هادي حسن / اليقظة العربية في المشرق العربي خلال القرن التاسع عشر ، المجلة الثقافية ، الجامعة الأردنية ، العدد (56 ) تموز 2002 ، ص 77 .
(2) رضا ، محمد رشيد / تاريخ محمد عبده وخلاصة سيرة جمال الدين الأفغاني، بيروت، 1949، ص511- 512.
(3) عليوي ، هادي حسن / المصدر السابق ، ص27 .
(4) رضا ، محمد رشيد / المصدر السابق ، ص913 .
(5) الأمام عبده / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص 72 ..