فهرس الكتاب
أن ما جاء به الشيخ عبده ودعا أليه من دور للأسرة في التربية كان متقدمًا على عصره في طرحه ، مركزًا على أن صلاحها وأقامتها على أسس سليمة (( هو الضمان لتكوين المجتمع والأمة على النحو الذي نريد من جهودنا في الإصلاح ) ) [1] فان صلحت الأسرة صلح المجتمع ، وهكذا أكد على التلازم الجلي بين الأسرة والمجتمع وضرورة أن تخدم الأولى حركة الثانية لان المجتمع هو مجموع الأسر ، التي عليها أن تقوم بتربية الأبناء والبنات التربية الرصينة القادرة على خلق المجتمع المثالي المتماسك ، فربط عبده بين صلاح الأسرة وتربيتها لأبنائها تربية رصينة من شأنه أن يجعلها نموذجًا للأسر الأخرى ، وبإمكان هذه الأسرة أن تؤثر على الأسر التي ترتبط معها بعلاقات قرابة ، فقال بهذا الصدد أن (( صلاح البيت الصغير يحدث له قوة ، فإذا عاون أهله البيوت الأخرى التي تنسب إلى هذا البيت بالقرابة وعاونته هي أيضا ، يكون لكل البيوت المتعاونة قوة كبرى يمكنه أن يحسن بها إلى المحتاجين الذين ليست لهم بيوت ، تكفيهم مؤونة الحاجة إلى الناس الذين لا يجمعهم بهم نسب ... ) ) [2] .
ومن هذا المنطلق قوم عبده دور الأسرة في التربية وحياة المجتمع وعملها مسؤولية الإصلاح والنهوض بالمجتمع ، لان الأسرة هي اللبنة الأولى في البناء التربوي .
وكما أشرنا سابقًا إلى أهمية أن يكون العلم الحقيقي من قواعد التربية بمفهومها الأوسع والاشمل والتي تدفع الإنسان إلى أن يعلم العلاقة الموجودة بينه وبين غيره من أفراد جلدته ، فالعلم والتربية صنوان يعلمان الإنسان ومن معه ما يخدم المجتمع ، فيتكون بسبب ذلك شعور واحد وروابط واحدة هي ما يسمونه بالاتحاد [3] .
(1) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص157 .
(2) المصدر نفسه ، ص170 .
(3) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج1 ، ص157 .