فهرس الكتاب
وفي ضوء ذلك يكون هدف التربية الأسمى تحقيق وحدة المجتمع ، وتعزيز الروابط بين أبناءه ، فأدرك الشيخ عبده بنظرة ثاقبة هذه العلاقة الجدلية بين التربية والسياسة ، لذلك أدرك أن التربية ضرورية لبناء الإنسان وتوجيه فكره السياسي ، وتطوير المجتمع وتقويمه ، فالحاجة إلى التربية في المجتمع مثل الحاجة إلى الاتحاد ، ويتساءل عبده (( كيف يوجد اتحاد بين أمة فسدت أخلاقها ، وقد انعكست آية الوجدان ، فإذا الإنسان اجفى ما لديه الأقرب فالقريب فالبعيد فالأبعد ) ) [1] ، وقد مثل عبده الاتحاد بين الناس وعدم السماح لأهواء السياسة بتفريقهم بثمرة الشجرة ذات فروع وأوراق وجذوع وجذر هي الأخلاق الفاضلة بمراتبها ، فعلى المسلمين إذا أرادوا الاتحاد ، أن يربو تربية إسلامية حقيقية ليجنوا تلك الثمرة ، وبغير ذلك كل (( أمل باطل وكل الأماني أحلام أو أوهام، وكل احتجاج بغير سعي عجز ) ) [2] أكد الشيخ عبده على ضرورة اهتمام السلطة السياسية بالتربية لأنه عد ذلك من أولى مهامها ، فهي اللبنة الأساسية في بنيان الأمة ، وإذا ما أر دنا إقامة مجتمعا سليما وبنيانا قوميًا ينهض برسالته ويتحدى الأفراد فيها ما يحدق بمجتمعهم من مخاطر وتحديات فعلينا أن نركز على التربية القويمة [3] .
(1) (( مجلة المنار ) )ج1 ، المجلد (26) ، 14 أيار 1906 ، ص756-757 .
(2) المصدر نفسه ، ص757 .
(3) عمارة ، محمد / الإسلام والمرأة في رأي الأمام محمد عبده ، القاهرة ، 1975 ، ص11 .