الصفحة 144 من 161

وتوضح العلاقة بينهما أيضا من خلال الربط بين صلاح الأفراد بتربيتهم السليمة وصلاح المجتمع الذي يكون فيه الحاكم السياسي مسؤولًا عنه فقال بهذا الصدد: (( ومن لا خير فيه للناس لا يصلح أن يكون جزءًا من بنية أمة ، لأنه لم تنفع فيه اللحمة النسبية التي هي أقوى لحمة طبيعية تصل بين الناس ، فأي لحمة بعدها تصله بغير الأهل فتجعله جزءًا منهم ، يسره ما يسرهم ، ويؤلمه ما يؤلمهم، ويرى منفعتهم عين منفعته ، ومضر تهم عين مضر ته ، وهو ما يجب أن يقوم به كل شخص لامته ) ) [1] .

وقد أثرت المرحلة التي اشترك فيها عبده في الثورة العرابية وما بعدها على طروحاته في مجال العلاقة بين التربية والسياسة ، فقد اتجه عبده إلى التربية وعدها وسيلة وسبيلا مهمًا للتغير ، ورأى فيها (( العصا السحرية لحل مشكلات التأخر للمجتمع الإسلامي ) ) [2] . فدعا إلى تعليم الفقراء وتربيتهم لأنه وجد أن هناك علاقة بين تخلفهم وبين قبولهم بالظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي للحكام فقال بهذا الصدد: (( أن الأمة ذات البساطة في الأفكار والمهارة في المعارف هي الأقوى سلطانًا والاقوم سياسة ، وهي الغالبية على سواها من الأمم ... أفلا يفهمون انهم أن لم يكونوا نصراء لجيش العلم اصبحوا على شفا الخطر ) ) [3] .

(1) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ص225-226 .

(2) أمين ، قاسم / الأعمال الكاملة ، تحقيق محمد عمارة ، ج1 ، بيروت ، 1976 ، ص247 .

(3) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ص31-42 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت