فهرس الكتاب
ومن هنا اثر عبده نوعًا من التفاهم ، واقامة نوع من جسور التفاهم مع السلطات البريطانية بدلًا من التصادم معها ، مما غدا يعد السياسة إضاعة للوقت ، وفضل عليها الاهتمام بالجوانب التربوية ، معبرًا عن ذلك بقوله (( من سوء حظ المسلمين أن كل من كان فيه استعداد لشيء يشتغل بغيره ) ) [1] وان كان عبده يظهر كرهه للسياسة ، إنما فعل ذلك لأنه كان يرى أن التمسك بالإصلاح ، لاسيما في المجال التربوي بعيدًا عن السياسة وميادينها يمكن أن يعد رفضًا لنفوذ السلطة المحتلة ، ورفضًا للخضوع لها مفضلًا الإفادة من مهادنة المحتلين بدلا من أن يكون ضحية لهم ، وفي هذا المجال يقول محمد رشيد رضا أحد تلاميذه: (( أن غرض الأمام من ذم السياسة ، ومن نهي العاملين بها من المسلمين لأحياء العلم والدين عنها ، وإرشادهم أن يكونوا في عملهم بمعزل عن تأييدها أو مقاومتها ، هو أن السياسة في جميع بلاد المسلمين استبدادية جائرة ، سواء أكان حكامها وساستها من أهلها آم من الأجانب ، فالإصلاح الديني والعلمي هو المطلوب لأنه خير لبلادهم ورعاياهم ... ألا أن ذلك لا يمنع هؤلاء عن الاشتغال بعمل أخر نافع للامة ) )ألا وهو التربية [2] .
(1) قلعجي ، قدري / المصدر السابق ، ص313 .
(2) (( مجلة المنار ) )الجزء الحادي عشر ، المجلد العاشر ، أيلول 1907 ، ص847-849 .