الصفحة 147 من 161

وهكذا يتضح لنا أن عبده عندما اعتزل العمل السياسي في أواخر أيامه كان مرغمًا ، فرجع إلى ميله الغريزي في الإصلاح والتجديد عن طريق التربية والتعليم ، لأنها اثبت وأدوم لتحرير العقل والأمة والدولة ، وفي كل الأحوال فان ما قدمه الشيخ عبده يدل على انه كان علمًا بارزًا من أعلام النهضة ، وزعيمًا من زعماء الإصلاح ، ولم يترك مجالًا من مجالات الحياة ألا وعالجه فكريًا ، ولو لم يكن كذلك لما احتل هذه المكانة المرموقة بين تلامذته ومن عاصروه حتى بقي في ذاكرة التاريخ ، واحد المفكرين المتميزين وجاءت طروحاته في معالجة ما أصاب الأمة الإسلامية لتأكيد صحة تشخيصه لأسباب الانحطاط ، فلم تكن آراؤه حرقة في المطلق ، بل كانت محاولة صادقة للتخلص من وطأة ما كان يعاني شخصيًا وما يعاني محيطه منه .

الخاتمة:-

دللت المعلومات الواردة في الرسالة أن الشيخ محمد عبده واحدًا من ابرز المفكرين العصريين الذين ظهروا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، وكانت لطروحاته الفكرية دورها المؤثر في المدة التي عاشها ، والمرحلة التي أعقبتها بشمول فكرة المجالات برمتها ، اذ كان هذا الشمول النتيجة المباشرة للثقافة الفلسفية والدينية والادبية ، تميزت طروحاته الفكرية بالربط الجدلي بين الأسباب والنتائج [1] ، وبين مجال وأخر ، لانه عد عملية الإصلاح عملية شمولية واسعة .

وكنتائج يمكننا أن نصف إسهامات عبده إلى أصناف عدة:-

1.دينية 2. منهجية 3. حداثوية 4. تربوية 5. سياسية

(1) * أن هذا الربط الذي تميز به أسلوب الشيخ عبده نتيجة مباشرة لاطلاعه على الكتب الفلسفية ولا سيما العلوم المنطقية منها ، والتي أشرنا أليها سابقا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت