الصفحة 50 من 161

فمن خلال العلاقة بين العقل والأيمان نجد آن عبده دعا إلى آن العقل يجب إن يحكم كما يحكم الدين ، فالدين عرف بالعقل ولا بد من اجتهاد يعتمد على الدين والعقل معًا [1] ، وبهذا فقد عد النظر العقلي من الأسس الأولية التي وضع عليها الإسلام ذلك لانه وسيلة الأيمان بالله ، فعن طريق العقل يؤول النقل ، وقد أجاز عبده تقديم العقل على ظاهر الشرع عند التعارض ، لان للعقل القدرة على التمييز بين الفضيلة والرذيلة ، وبالتالي فالإنسان يختار أفعاله بإرادته وقدرته ، وهنا يتضح لنا منهجه العقلي على الرغم من انه لا يفتح للعقل متسعا كبيرا ذلك لانه حدده بارتباطه بالدين على أساس أن ما يعرفه هو العوارض ، أما الجواهر فعلمها عند الله ذلك لان (( العقل وحده لا يستقل بالوصول إلى ما فيه سعادة الأمم بدون مرشد الهي ) )وله حدود لا يمكن تجاوزها لعدم قدرته على ذلك ، ومن هذه الأشياء الممتنعة عن العقل هي البحث عن صفات واجب الوجود وماهيته وكيفية الاتصاف بها ، فالعقل لا يدرك إلا عوارض الأشياء أما الوصول إلى كنهها أو حقيقتها فأمر ممتنع عليه ، مبينًا انه إذا (( قدرنا عقل البشر قدره ، وجدنا غاية ما ينتهي أليه كماله إنما هو الوصول إلى معرفة عوارض بعض الكائنات التي تقع تحت الإدراك الإنساني حسًا أو وجدانًا أو تعقلًا ... أما الوصول إلى كنه حقيقية فما لا تبلغه قوته ) ) [2] ومن هنا قيل انه تبنى نظرية اللاأدرية [3]

(1) أمين ، احمد / المصدر السابق ، ص369 .

(2) الإمام عبده / الإعمال الكاملة ، ج3 ، ص379 .

(3) * اللاأدرية: نظرية تنكر كليًا أو جزئيًا إمكانية معرفة العلم ، وتؤكد أن العقل عاجز عن مجاوزة حدود الخبرة الذاتية عند صاحبه ، فمحال عليه إقامة البرهان على أي شيء يفترض وجوده في خارج تلك الحدود ينظر: الموسوعة الفلسفية / بأشراف.روزنتال.بودين، ترجمة/سمير كرم،ط3 ،بيروت،1981،ص2-4..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت