فهرس الكتاب
لانه لم يكن بإمكانه الإجابة عن جميع الأسئلة التي أثيرت في زمانه أما تهربًا أو عدم قدرته على اكتشاف كنهها في أحيان أخرى [1] لكن الموقف الأساسي لعبده هو منهج العقلانية الدينية ، أي إن الإسلام دين عقلي ، لكن من ناحية أخرى هو يربط بين العقل والوجدان بقوله أن (( العقل والوجدان لا يختلفان في الحكم بصحة الاختبار، وشمول العلم الإلهي ، ونفوذ قدرة الله فيما لا اختيار لنا فيه ، وهي هبة قوة الاختيار نفسها ) ) [2] .
فالعقل ينظر في الغايات والأسباب والمسببات والبسائط والمركبات وعلى هذا الأساس فان وظيفة العقل تتركز في إصدار القوانين والقواعد ولهذا مجال لدخوله إلى شيء من العلمية ، أما الوجدان فيقع على مشاهدات الحس الباطن وعلى الحدوس الشعورية والوجودية المباشر ، مؤكدًا على أن (( العقل يضمن صحة أصول العقيدة ، بينما يناط بالوجدان حمل الإنسان بوجوده الكلي على العمل الأخلاقي ) ) [3] . ومن هذا المنطلق يتبين آن الشيخ عبده يرى أن تقويم النفس وصلاحها هو من عمل ملكة الوجدان بعدها قوة ردع للإنسان ، إذ هي (( الطريق الأقرب في بيان مضار الإسراف في الرغب وفوائد القصد في الطلب.. وتجد اقصر الطرق وأقومها آن تأتي أليه من نافذة الوجدان المطلة على سر القهر المحيط به من كل جانب ) ) [4] .
ويمكن أن نستخلص مما تقدم أن المنهج التجديدي عند عبده يتحدد بأربعة محاور أساسية:
أولًا: الثابت ( النص فيكون منسجمًا مع هذا التجدد ) .
(1) زاهري ، احمد جاسم / محمد عبده في الإطار الفلسفي ، بيروت ، 1999 ، ص83-84 .
(2) الإمام عبده / الإعمال الكاملة ، ج3 ، ص485 .
(3) المصدر نفسه ، ص199 .
(4) المصدر نفسه ، ص424 .