الصفحة 53 من 161

وبهذا نجد أن الشيخ عبده سعى في جميع كتاباته واعماله لاسيما في أواخر حياته ، تحقيق هدف مهم هو سد الثغرة القائمة في المجتمع الإسلامي ، بغية تقوية جذوره الفكرية ، قياسا إلى المجتمع الحديث الذي انقسم إلى فريقين بعد دخول أفكار عصر التنوير الفرنسي ، والتي أصبحت مألوفة لدى الشباب العربي ، فانتشرت بينهم اللغة الفرنسية ، وتفرنس بعضهم ، فحاول عبده من منطلق حرصه على وحدة المجتمع الإسلامي ، الاعتراض على المتنورين المتأثرين بالمفكرين الغربيين ، لانه رأى آن الانقسام في المجتمع الإسلامي ولم يعن انتفاء أساس مشترك بوحدة أبناءه ، وانما يشكل تهديدًا لاسس المجتمع الخلقية بفعل روح العقل الفردي القلقة ، المتسائلة دوما والشاكة أبدا ، وادرك عبده سرعة عطب الثقافة الغربية لدى المصري المتفرنس الذي كان يكتفي بتقليد مظاهر الحياة الأوربية الخارجية ، وقال بهذا الصدد (( أن مظاهر القوة هي التي حملت الشرقيين على تقليد الأوربيين في ما لا يفيد من غير تدقيق في معرفة منابعها ) ) [1] وهذه التصورات الفكرية هي التي ميزت منهج الشيخ عبده وأعطته أصالته ، والذي يمكن تسميته بالمنهج التجديدي الذي تجسدت فيه سمات العقلانية والتوفيقية بصورة كبيرة ، كونه قد سلم من إفراط الأولين وتفريط الآخرين وامن بالآخذ من التراث ومن الحداثة كل ما هو تقدمي وصالح .

المبحث الأول/ محمد عبده ونظريته التربوية [2]

(1) رشيد ، محمد رضا / المصدر السابق ، ص1036 .

(2) * كما ذكرنا سابقا أن الجانب الصوفي الفلسفي كان أولى الأمور التي تفتح وعي الشيخ عبده عليها وقد ساعده هذا الجانب في بناء نظريته التربوية والأخلاقية وهنا لابد أن نقدر الأثر الطيب الذي أحدثه اتجاه الشيخ عبده نحو الإصلاح الاجتماعي القائم على الكمال الخلقي الذي يخدم المجتمع الإنساني أرقى خدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت