الصفحة 61 من 161

عدّ الشيخ عبده أن الغرض الحقيقي من العناية بشأن التعليم هو ( تربية العقول والنفوس ) مبينا أن التعليم يعود على المجتمع بالتماسك والترابط ، ويحقق الروح الجماعية بين الأفراد ويرفع المستوى الثقافي والفكري للإنسان داعيا إلى ضرورة التوفيق بين الدين والعلم إذ انه (( لا يجوز آن يقام الدين حاجزا بين الأرواح وبين ما يميزها الله به من الاستعداد للعلم بحقائق الكائنات الممكنة بقدر الإمكان ، بل يجب آن يكون الدين باعثا لها على طلب العرفان مطالبا لهما باحترام البرهان ، فارضا عليها أن تبذل ما تستطيع من الجهد في معرفة ما بين يدها من العوالم ... ومن قال غير ذلك فقد جهل الدين وجنى عليه جناية لا يغفرها له رب العالمين ) ) [1] ودعا إلى التوازن بين العلم والإيمان ، والى استعمال العلوم الحديثة لتثقيف الأجيال الناشئة لانه لا يوجد تعارض بين العلم والايمان مؤكدا (( أننا نحن المسلمين لسنا في حاجة إلى النزاع فيما أثبته العلم وقرره الطب أو إضافة شيء أليه مما لا دليل في العلم عليه لاجل تصحيح بعض الروايات الأحادية ، فنحمد الله أن القرآن ارفع من أن يعارض العلم ) ) [2] أما بخصوص ضرورة التوافق بين العلم والايمان فيرى أن من واجب العلم (( أن يتواضع أمام الله وان يتوقف عند حدود الأيمان ، أما ضمن هذه الحدود فليس هناك أي حاجز يعترضه ويعرقل نشاطه ، أو أي شيء يحد من نظرياته التي يمكن أن تصدر وفقا لهذه الأفكار ) ) [3]

(1) الإمام عبده ، محمد / رسالة التوحيد ، القاهرة ، 1361هـ ، ص141-142 .

(2) الإمام عبده ، محمد / تفسير القرآن الكريم ، القاهرة ، 1346هـ ، ج3 ، ص96 .

(3) هـ .آ .ر. جيب / الاتجاهات الحديثة في الإسلام ، تعريب جماعة من الأساتذة الجامعيين ، بيروت ، 1961 ، ص72 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت