الصفحة 62 من 161

كما انه ربط بين العلم والعدالة ، وعدهما الأساس لبناء المجتمع القويم ، إذ هما (( متلازمان في عالم الوجود ، متى سبق أحدهما إلى بلاد تبعه الآخر على الأثر ، ومتى فارق واحد منهما جهة تعلق الثاني بغباره ، فلا يكاد يرفع قدمه أو يضعها إلا وصاحبه يرافقه ، بهذا ينبئنا التاريخ وتحدثنا مسير الدول التي ارتفع بها منار العدل أو بزغت فيها شموس العلم ... وإذا رسخت قدم العدالة في أمة تهدت لها طرق الراحة وعرف كل ماله وما عليه ... وإذا عمت التربية سائر إفرادهم ، فيقدمون بكليتيهم على الأخذ بالأسباب المؤدية لانتشار العلوم وتعميمها في سائر الأنحاء ) ) [1] . وان إصلاح التعليم الديني هو أحد أسس البناء التربوي في فكر الشيخ عبده فقد كتب مقالة في صحيفة (الأهرام) عام 1876 أشار فيها إلى انه لا يكفي دراسة المؤلفات العربية التقليدية في الشرع الإسلامي ، التي تدافع عن العقيدة ، بل يجب تلقي العلوم الحديثة وتاريخ الديانات في أوربا لتفهم أسباب التقدم الغربي ، وتكونت لديه فكرة واضحة عن ضرورة إصلاح التعليم الديني في مصر لاسيما انه شهد سوء التعليم في الجامع ألا حمدي وعاش تجربة مرة دامت اثنتا عشرة سنة في الجامع الأزهر ، لذلك فلا غرو أن يرى (( أن إصلاح الأزهر اعظم خدمة للإسلام ، فان إصلاحه إصلاح للمسلمين وفساده فساد لهم ) ) [2] .

(1) الوقائع المصرية ، 28 شوال ، 1297 هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت