الصفحة 64 من 161

وفي إطار دعوته التربوية فهو يرفض أن تكون التربية هي مجرد آن ينكب الإنسان على المعارف اللازمة للنجاح في الامتحان ، وانما ان ينكب عليها ليجني من ورائها تكوينا فكريا .

وعزى سبب ذلك إلى (( من لم يصنع أصلا لسيرهم في تعليمهم ولم يؤسس قاعدة ترجع أليها جميع الأعمال ، عارفا بالغاية التي توجه المدرسة أليها ، حكيما في تصرفه بأذهان التلامذة والأساتذة حتى يقيم للتربية بناء معنويا حقيقيا يأوى أليه كل معلم ومتعلم يأتي من بعده ) ) [1] وقد شن أقسى الحملات على الأساليب التقليدية في المؤسسات التربوية والتعليمية أي أن (( التقليد كما يكون في الحق يأتي في الباطل ، وكما يكون في النافع يحصل في الضار ، فهو مضلة يعذر فيها الحيوان ، ولا تجمل بحال الإنسان ) ) [2] فدعى إلى ضرورة اختيار معلمين صالحين للقيام بالعمل الموصل إلى الغاية المطلوبة للمدرسة ، وتغيير طريقة تدريس العلوم ، ولاسيما في مجال تفسير القرآن ، وتعلم الأحاديث النبوية ، وتعيين نظار المدارس ممن يتميز بالأساليب التربوية ، وعالما بالدين والفقه ، وموثوقا به عند العامة ، وان تكون المدارس تحت نظام شديد في التهذيب وملازمة العمل بما يعلمون فضلا عن ذلك ركز الشيخ عبده على ضرورة تهذيب التلاميذ وتربية نفوس وتقويم أخلاقهم وطباعهم ، وان يدرسوا على وفق أساليب جديدة ومناهج مختلفة عما يتلقونه من علوم ولوائح تنظم العمل وتسيره بشكل تربوي متميز [3] .

(1) المصدر نفسه ، ص119

(2) رضا ، محمد رشيد / تاريخ الأستاذ الإمام ، ج1 ، ص27 .

(3) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ح3 ، ص120 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت