فهرس الكتاب
محددًا واجب التربية بتنظيم المجتمع الإسلامي على أساس متين من هدى القرآن ، وتطوير أوامره بما يناسب الحياة الحديثة ، ويتفق مع المصلحة العامة ، (( فأذ دعى القرآن إلى أنفاق المال في سبيل الله ، فأن ذلك يعم إنشاء الجمعيات الخيرية ، والمؤسسات التعليمية والملاجئ والمستشفيات وكل ما من شأنه ان ينهض بالمجتمع ، لان إصلاح المجتمع لا يتم ألا بهذا التنظيم ، وما لايتم الواجب ألا به فهو واجب ) ) [1] .
ولم يكتف بضرورة تعليم المواطن والفلاح فحسب بل ضرورة ان يمتد ذلك إلى بذل الجهد اللازم لتربية الأيتام ومنعهم من الاتجاه نحو الفساد لانه في صلاح الأشخاص يكمن صلاح المجتمع الإسلامي وتنظيمه على أسس واقعية قوية [2] . فهو لم يبحث عن الخلاص الفردي للإنسان ودور التربية في تحقيق ذلك ، بل كان يسعى إلى إقامة المجتمع الصالح من خلال غرس أسس التربية القويمة ، وكانت تواجهه في هذا الصدد صورتان متباينتان للمجتمع الإسلامي:
صورة قديمة تعود إلى عهد الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم أجمعين) وصورة أخرى مهزوزة للمجتمع المعاصر [3] . فكان يحاول التوفيق بين المجتمع الإسلامي الأفضل الذي كان يطمح أليه المجتمع الذي كان يعيش فيه ،وادرك بثاقب بصيرته آن تطورات عديدة قد طرأت على المجتمع الإسلامي الحديث بما ادخل من قوانين وأنظمة وضعية فأصبح في مصر نوعان من التعليم ونوعان من المعاهد:
المعاهد الدينية التابعة للأزهر ، والمدارس التي تدرس العلوم العصرية ، ونتيجة لذلك ظهرت في مصر فئتان من المثقفين:
(1) شحا ته ، عبد الله محمود / المصدر السابق ، ص169 .
(2) المصدر نفسه ، ص171 .
(3) أمين ، عثمان / رائد الفكر المصري الإمام محمد عبده ، القاهرة ، د.ت ، ص34-35 .