الصفحة 71 من 161

فطالما (( تشوقت النفوس لان تكون التربية في المدارس على هذا النمط المفيد الذي عولت عليه جميع الأمم المتمدنة في مبادئ تعاليمهم ، فأن من تتبع التعليم في المماليك الأوربية ، رآها بآسرها موجهة للابتداء بالتعاليم الدينية والاستمرار عليها إلى ما يزيد عن ست سنوات ) ) [1] . مركزا على ضرورة الدفاع عن الإسلام ضد التأثيرات الغربية لان من شأن ذلك أن يعزز الشخصية العربية الإسلامية ويجعلها قادرة على مواجهة حملات الغربيين ولا سيما المتعصبين منهم ، ذلك أن (( الشريعة الإسلامية شريعة عامة باقية إلى أخر الزمان ، ومن لوازم ذلك أنها تنطبق على مصالح الخلق في كل زمان ومكان ، مهما تغيرت أساليب العمران وشريعة هذا شأنها لا تنحصر جزيئات أحكامها ، لأنها تتعلق بأحوال البشر ما وجدوا ، ولا يحيط بذلك علما ألا عالم الغيب والشهادة ، وهو الذي جعل أساسها حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال ، إذ ان مصالح البشر في كل أن مبنية على حفظ هذه الأشياء التي فيها السعادة في المعاش والمعاد ) ) [2] وبسبب خشيته على العقيدة من أن تنهار ، أمام طغيان الفكر الغربي الحديث طالب بأن تتضمن التربية كل ما من شأنه أن ينبذ التقليد ، وقال بهذا الصدد: (( التائت قلوب الجمهور من الخاصة بمرض التقليد ، فهم يعتقدون الأمر ثم يطلبون الدليل عليه ولا يريدونه ألا موافقا لما يعتقدون ، فان جاءهم بما يخالف ما اعتقدوا نبذوه، ولجوا في مقاومته ، وان أدى ذلك إلى مجد العقل برمته، فأكثرهم يعتقد فيستدل ، وقلما تجد بينهم من يستدل فيعتقد ) ) [3] .

(1) رضا ، محمد رشيد / تاريخ الإمام ، ج2 ، ص81 .

(2) المحافظة ، علي ، المصدر السابق ، 84-85 .

(3) الإمام عبده ، محمد / رسالة التوحيد ، ص77 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت