الصفحة 72 من 161

وانتقد أولئك الذين درسوا في أوربا ونسوا قيم مجتمعهم أو حاولوا تقليد الغرب في تقاليده ومعتقداته ، وذابت شخصيتهم في الشخصية الغربية فاصبحوا مشغولين (( بالأماني الباطلة التي لا تدرك محتقرا لوالديه واهله والناس ، يقضي معظمهم أوقاته في الملاهي ومعاهد البطالة واللغو في الغالب ) ) [1] . لكنه على الرغم من انتقاده للانجرار وراء تقليد الغرب ألا انه لم يجد مانعا في الاستفادة مما حققه في بعض المجالات التي بالإمكان الاهتداء أليها لتطوير المجتمعات الشرقية ومنها الإصلاح اللغوي ، لانه رأى بان اللغة العربية في حاجة إلى هذا الإصلاح والذي يوازي إصلاح الفنون والآداب مثلما فعل الفرنسيون وغيرهم من الشعوب الأوربية عندما وضعوا المعاجم اللغوية والعلمية التي تبين تطور لغاتهم القومية ومميزاتها البيانية والتطورات التي دخلت عليها ، ويجد عبده (( أن هذا النوع من الإصلاح لا يرجى لنا بلوغ شاو الفرنسيين فيه ألا باشتغال جدي مدة خمسين سنة ... إذ أن التأليف والتصنيف قد بلغ الغاية من الارتقاء عندهم ، وأننا في اشد الحاجة إلى حذوهم فيه ) )مشيرا إلى (( أن العالم المسلم لا يمكنه إن يخدم الإسلام من كل وجه يقتضيه حال هذا العصر ألا إذا كان متقنا للغة من لغات العلم الأوربية تمكنه من الاطلاع على ما كتب أهلها في الإسلام واهله من مدح وذم وغير ذلك من العلوم ) ) [2]

(1) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص157 .

(2) المصدر نفسه ، ص174 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت