الصفحة 79 من 161

وعدّ أن (( الخدمة التي قام بها الأزهر للدين ولا يزال يؤديها ، هي حفظ الدين لاغير ، وما سوى ذلك من أمور الدنيا وعلوم العصر ، فلا علاقة للأزهر بها ) ) [1] لذلك ربط بين إصلاح الأزهر واصلاح حال المسلمين ، وفهم رسالة الإسلام على حقيقتها [2] واكد أن الأزهر يمثل قلب الأمة (( أن فسد فسدت الأمة ، وان اصلح أصلحت الأمة ، أن فسد فسينجرف رجال الدين عن غير فهم صحيح للإسلام ، فيطغي الانحراف في توجيه الأمة ، وتنشر المذاهب الانفرادية والإباحية، وتزيد الأمة ضعفًا بذلك على ضعف ، وبهذا يخف وزن الإسلام وتخف قيمته في نفوس الناس ، وبالتالي يقوى النفوذ الاستعماري ولا يستطيع المسلمون أن يواجهون في صف واحد ، وكتلة قوية ، بأيمانهم في الحياة وبسيادتهم ، على الأقل على أنفسهم فيها ) ) [3] .

وبسبب ذلك تطلع إلى إصلاح التعليم العالي بالأزهر حتى يساير ركب العصر الحديث ، فأقترح على شيخ الأزهر أن يأذن في تدريس مقدمة ابن خلدون فرفض مقترحه بحجة أن العادة لم تجر بذلك ، ثم وضع تقريرًا ضمنه رأيه في إصلاح التعليم بمصر ، واقنع الخديوي عباس بضرورة إصلاح التعليم في الأزهر، فأصدر الخديوي قرارًا بتشكيل مجلس لادارة الأزهر كان الشيخ من بين أعضائه ، فكان من دون الإصلاح الذي ابتغاه الشيخ عبده فأنسحب من المجلس بعد أجراء إصلاحات شكلية لم تكن تتناسب مع دعواته وخبرته التي اكتسبها من إصلاح التعليم في بيروت سابقًا ، فلما عين مفتيًا للديار المصرية عاد ليواصل العمل على إصلاح الأزهر والنهوض بمدارس الجمعية الخيرية الإسلامية [4] .

(1) أبو النصر ، عمر / زعماء التحرير في الإسلام ، بيروت ، 1968 ، ص145 .

(2) البهي ، محمد / المصدر السابق ، ص96 .

(3) المصدر نفسه ، ص154 .

(4) الطويل ، توفيق / المصدر السابق ، ص309 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت