الصفحة 81 من 161

اصطدمت آرائه ودعواته لاصلاح الأزهر وإدخال مناهج تربوية جديدة فيه بالقوة الدينية التي كانت تحتكر هذه المؤسسة المهمة لان هذه الفئة كانت بعيدة عن الإبداع و (( مبتلية بداء التقليد والتبعية في كل فكر وعمل ) )فكان من الطبيعي أن تقف موقفًا معارضًا لكل حركة قوامها التجديد وعدوا روادها زنادقة من (( أهل البدع والظلالة ) ) [1] . وشن عبده هجومًا عنيفًا على أولئك الذين عارضوا تطوير الأزهر ووصفه بأنهم (( اقرب للتأثير بالأوهام والانقياد إلى الوساوس من العامة ، واسرع إلى مشايعتها منهم ، وذلك بما ينشأون عليه من التعليم الرديء والتربية المختلفة التي لا ترجع إلى اصل صحيح ، فبقائهم فيما هم عليه اليوم مما يؤخر الرعية عن تقدير السلطة الصالحة قدرها ) ) [2] .

جاء تركيزه على الأزهر وضرورة إصلاح أساليبه التربوية والتعليمية لانه لم يكن في الشرق باستثناء بيروت حتى أواخر أيامه معاهد للتعليم العالي سوى الأزهر ودار العلوم في مصر ، فكان أيفاد الطلبة من المسلمين إلى مدارس الإرساليات الأجنبية يواجه صعوبات عدة ، لاسيما بعد ان ترددت بعض الأصوات الداعية لإلغاء المدارس الأجنبية وضرورة توسيع التعليم الثانوي توطئة لإنشاء جامعات تمنى البعض أن تكون على الطراز الغربي [3] .

(1) إسماعيل ، د.محمد / بواكير التونير في الفكر الديني المصري ، بيروت ، 1980 ، ص118 .

(2) عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص113.

(3) الطويل ، توفيق / المصدر السابق ، ص308 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت