الصفحة 82 من 161

وحاول الاستفادة من موقعه مفتيًا للديار المصرية لأحداث هزة فكرية داخل الأزهر ، فأصدر فتاوى عدة عارضها الرجعيون واعلنوا عليه حربًا شعواء ، فعلى سبيل المثال لا الحصر أن الشيخ محمد بيرم اشهر علماء جامع الزيتونة في تونس قد استفتى الشيخ الانبابي عام 1887 في مدى جواز تعليم المسلمين العلوم الرياضية والطبيعية لكي تجاري الأمة الإسلامية غيرها من الأمم الناهضة، فأفتى الشيخ الأكبر بجوازها مع تحفظات وقيود توخى ذكرها ، لكن الشيخ عبده مفتي الديار المصرية أجاز تعلمها بغير تحفظ ووضع فتواه موضع التنفيذ [1] . وافتى كذلك بإجازة ارتداء القبعة ورسم الصور واقامة التماثيل وقال بهذا الصدد: (( أن الرسم ضرب من الشعر الذي يرى ولا يسمع ، والشعر ضرب من الرسم الذي يسمع ولا يرى وان الشريعة الإسلامية ابعد من تحرم وسيلة من افضل وسائل العلم بعد التحقق من انه لا خطر فيها على الدين ) ) [2] واجاز استثمار النقود في صناديق الادخار ، وقيامه على تحرير الوقائع الرسمية بوصفها الصحيفة الرسمية للحكومة المصرية عام 1880 ، وتشجيعه الكتّاب على معالجة الموضوعات الأخلاقية والفلسفية والاجتماعية والتربوية بنشر مقالاتهم التي تتناول هذه الجوانب [3] (( وقضى عمره كله ساعيًا لهذا الإصلاح ، رجاء جعلها مدرسة حقيقية تؤدي وظيفتها كما ينبغي لها ، فتخرج للبلاد قضاة عادلين ومعلمين ماهرين ... يأخذون بوطنهم إلى معارج العمران والرقي ) ) [4] .

2.الجمعية الخيرية الإسلامية:-

(1) المصدر نفسه ، ص309-310 .

(2) عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج2 ، ص204-206 .

(3) رفعت ، محمد / التوجيه السياسي للفكرة العربية الحديثة ، القاهرة ، د.ت ، ص69 .

(4) قلعجي ، قدوري / محمد عبده بطل الثورة الفكرية في الإسلام ، أعلام الحرية ، ط2 ، دار العلم للملايين، بيروت ، 1956 ، ص97 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت