الصفحة 83 من 161

أنشأ عبده الجمعية الخيرية الإسلامية لتعليم أبناء الفقراء المسلمين بالمجان عام 1900 ، ويمكن عده في هذا المجال من النفعيين ،إذ أن الأساس في إنشاء هذه الجمعية هي تربية مهنية وقيميه وهذا هو المظهر الاجتماعي للجهد التربوي حين حدد الغرض من تأسيس الجمعية تربية (( هؤلاء الأطفال الفقراء ... وتهذيب نفوسهم ومساعدة كل واحد منهم على أحياء صناعة والده وترقيتها ) )واستطرد قائلا (( لم تنشأ هذه الجمعية لمقصد أعلى من هذا في مدارسها ، كأخذ الشهادات والاستعداد للوظائف ، بل من أهم مقاصدها أن تنزع من النفوس اعتقاد أن التعليم لا فائدة فيه ألا الاستخدام في الحكومة ... والجمعية توطن نفوس التلامذة في مدارسها على أن يعمل الواحد منهم عمل أبيه بإتقان ، ويعيش مع الناس بالأمانة والاستقامة ، فولد النجار يكون نجارًا ، وولد الحداد يكون حدادًا ... والتربية والتعليم يساعدان كلًا على إتقان عمله وصناعته ، فيكون اكثر كسبًا لانه اكثر اتقانا للعمل مع الأمانة والاستقامة ) ) [1] فهو لا يريدهم أن يكونوا أدباء وعلماء بل أناسا عمليين مزودين بالسلاح الضروري الذي لا يمكن لأي شخص أن يستغني عنه لمواجهة الحياة في كل عصر وهذه هي المعارف التي يحتاجونها لتنظيم حياتهم العملية وما تفرضه عليهم مهنتهم بوصفهم أناسا مواطنين سواء كانوا تجارًا أو صناعًا . فوجهة نظره هي (( خلق جيل حرفي يجيد المهن التي تربى عليها الأباء ، ومحاولة كسب أبناء الفقراء لعيشهم عن طريق العمل الحر لان العمل يهذب النفس وهو جهاد في سبيل الله لانه يحقق للمجتمع الإسلامي ما يجعله يعيش عيشة هانئة يسودها الخير والرفاهية ) ) [2]

(1) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص160-161 .

(2) القرشي ، باقر وشريف / العمل وحقوق العامل في الإسلام ، ط2 ، النجف ، د.ت ، ص128-129 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت