الصفحة 90 من 161

لم يكتف الشيخ محمد عبده بالدعوة إلى إصلاح الأزهر وإنشاء مدارس الجمعية الخيرية الإسلامية ، وانما سعى لاصلاح المدارس الأميرية [1] ، التي لم يكن فيها بحسب رأيه شيء من المعارف الحقيقية ولا التربية الصحيحة (( أما التربية على أخلاق سليمة فلم تخطر ... على بال من تولى إدارة هذه المدارس ... ولو كشفنا عن أذهان التلامذة لم نجد فيها غاية لتعلمهم سوى أن يعيشوا كما عاش غيرهم على أي صفات كانوا ، ولو استفرغنا أذهان المعلمين لم نجد فها من المقاصد سوى انهم يلقون ما يجدونه في الكتب المقررة للتلامذة ، ويطالبونهم بحفظه وفهم عبارته أن كان ، ليعيدوا يوم الامتحان تلاوة ما القي إليهم ، حتى تتم مدتهم في المدرسة ) ) [2] . فأنتقد هذه الطرق التربوية القديمة التقليدية لكونها طرقا سلبية واكد على تعليم العلوم والتربية الخلقية بقوله: (( فيرجع الولد إلى أبيه ، عارفًا ببعض مبادئ العلوم التي لا يجد لها موضعًا تستعمل فيه ، فلا يلبث أن ينساها ، فيضيع الزمان الذي شغله بالتحصيل بلا فائدة فيجد في نفسه نفرة وعجز عن العمل فيما كان يعمل والده ... فتزداد أخلاقه فسادًا وأفكاره اختلالًا ... فيكون زيادة في أمراض البلاد بدل أن يكون عضوا نافعًا لها ) ) [3] وحذر من أن السير على هذه الطرق غير الصحيحة في التربية والتعليم (( فلا يؤول ذلك بالمصريين إلى أن يكونوا رعية صالحة لان تكون بدنًا لرأس أو آلة لصانع ) ) [4] .

4.إصلاح الكتاتيب:-

(1) نشأت هذه المدارس في زمن محمد علي باشا وارتبطت باسمه ، للتفصيل عنها يراجع: نوار ، د.عبد العزيز سليمان / تاريخ مصر الاجتماعي ، القاهرة ، د.ت ، ص331-332 .

(2) الإمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج3 ، ص110-111 .

(3) المصدر نفسه ، ص115 .

(4) المصدر نفسه ، ص111 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت