فهرس الكتاب
وتظهر مساواته بين الرجل والمرأة حين شدد على آن طلب العلم الذي هو السبيل الأساسي لرقي الهيئة الاجتماعية بأكملها رجالا ونساء واستنادا للحديث الشريف (( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ) )فالرجل والمرأة سواء في الخطاب التكليفي وكان سواء في علم ما يجب عليهما من فرائض الإسلام وخصال الإيمان ، وفي طلب العلم بما يلزم لصلاح معا دهما ومعاشهما ، فقد ساوى بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات مساواة حقيقية فيجب أن توضع هذه المساواة في التطبيق بمقتضى العرف الذي يتحدد بدرجة التطور التي وصلها المجتمع الإسلامي وهو يعزز هذه الآراء بالآيات القرآنية التي تحدث عنها (( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) ) [1] . ويؤكد عبده على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة بقوله: (( لا يوجد فيه شيء من رقي المرأة والوصول بها إلى أعلى مرتبة تستحقها ، وما من عاقل يدرك الغرض الصحيح من تلك الحقوق العظيمة التي خولتها الشريعة الإسلامية إلى المرأة في جميع الأعمال المدنية ) ) [2] ، وانطلاقا من هذا المنطلق للمساواة بين الرجل والمرأة فالشيخ عبده يؤكد على ضرورة تعليم المرأة وعد أن هذا ليس حق للمرأة وإنما واجبا عليها ذلك لان الله سبحانه وتعالى قد خاطب النساء بالأيمان والمعرفة والأعمال الصالحة في العبادات والمعاملات كما خاطب الرجال وأمرهن بتعلم الكتاب والحكمة كما أمرهم . وبما أن للمرأة الدور الكبير في بناء المجتمع لذا لابد آن تكون عارفة لعقائد دينها وآدابه وعبادته ، وكذلك أمور الدنيا كأحكام المعاملات مؤكدا على انه قد (( خولت الشريعة أن للمرأة ما للرجل من حقوق ، ولقت عليها تبعة أعمالها المدنية والجنائية ، فللمرأة الحق في إدارة أموالها والتصرف فيها بنفسها ) ) [3] ،
(1) القرآن الكريم ، سورة البقرة ، الآية (228) .
(2) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ج2 ، ص106 .
(3) المصدر نفسه ، ص109 ..