الصفحة 98 من 161

الأثرة ، والدناءة ، والسرقة ، وربما ترضيه بإنكار ما أعطته إذا سأله أخوه ، فتعلمه بذلك اقبح خصال السوء والفساد وهو الكذب ، وقد لا يتعلم الطفل عندما يراد تمرينه على النطق والكلام غير ألفاظ السب والشتائم القبيحة ، فيشب الطفل متعودا على تلفظ شفتاه كل كلام قبيح ، ولا يعبأ بما ينطق ولا يبالي بما يقول [1] وبهذا يؤكد عبده على آن صلاح المجتمع لا يتم ألا بصلاح المرأة لأنها هي التي تربى الطفل وتعلمه ، ولا بد أن تصحب التربية تهيئة ظروف محيطة جيدة ، وقال بهذا الصدد: (( التربية تربية الجسم وحده إلى سنتين ، وهي وظيفة ألام والحاضنة ، ثم ضاف أليها تربية النفس إلى السابعة ، وهي وظيفة الأبويين والعائلة معا ، ثم تضاف أليها تربية العقل إلى البلوغ ، وهي وضيفة المعلمين والمدرسين ، ثم تأتي تربية القدوة بالاقربين ) ) [2] .

ومن هنا فقد حمل عبده المرأة مسؤولية استقامة الطفل وصلاحه ، أو انحرافه ومساوئه ، فتربية الطفل من قبل ألام تربية صالحة هي التي تجعله سويًا أو منحرفًا ، فالطفل ، كما يقول عبده (( متى ما شب ، وقوى عوده استقر على ما نشأ عليه في السنوات الأولى ، بل أن سلوكه وعاداته تصاحبه حتى مماته ) ) [3] ، ومن هذا المنطق فقد طالب عبده بضرورة تربية المرأة على مبدأي التعليم والحرية [4] ، لأنها إذا ما تربت عليهما فأنها ستغذيهما لأطفالها ، وسينشئ الأطفال على الرغبة في التعليم والانعتاق من ظواهر الاستبداد والظلم الاجتماعي ويستخلصوا من الألم الإنساني الذي يسببه الجهل والتخلف لهم .

(1) المنار ،ج1 ، المجلد (26) ، 14 أيار ، 1906 ، ص759 .

(2) المصدر نفسه ، ص760 .

(3) الأمام عبده ، محمد / الأعمال الكاملة ، ص157 .

(4) عدي ، حذام زهور / العقلانية عند محمد عبده ، المرأة نموذجًا / مجلة ( النهج السورية ) العدد (57) لسنة (16) 2000 ، ص121 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت