الصفحة 99 من 161

وأكد عبده على دور الأسرة في التربية عندما وجه الأبناء والبنات في الأمة الإسلامية على ضرورة إقامة علاقات أسرية متماسكة لكي لا يضيع الأبناء والبنات ويفرقون في مشاكل انفصال آبائهم عنهم وتخليهم عن تربيتهم ، لان النساء الجاهلات والرجال الجاهلين لا يمكن آن تكون بينهما روابط وعلائق طبيعية ، وشارك عبده الكواكبي في آرائه التي أكد فيها على آن صلاح المجتمع من صلاح الأسرة [1] . وعلى هذا الأساس نجد آن الشيخ عبده قد عالج موضوع المرأة بحرص شديد ، وطرح آراء جريئة بصدد مشكلاتها ، فان هذا الموقف المستنير من قضية المرأة ودورها في المجتمع وقضايا اجتماعية أخرى مثل قضايا العلاقة بين الرجل والمرأة وتعدد الزوجات وانعكاس ذلك على تربية الأبناء، حتى تأثر بآرائه اشهر دعاة حرية المرأة ، وفي مقدمتهم الكاتب قاسم أمين (1863-1908) [2] ، لاسيما في كتابه (( تحرير المرأة ) )الذي دعا فيه إلى سفورها وتعليمها ومشاركتها الرجل في الحياة العامة ، وانعكاسات هذه الجوانب على التربية ، فآثار بذلك جدلًا عنيفًا ، لان عصره لم يكن يتحمل ما أشار أليه ، ألا انه في كل الأحوال عبر عما كان يجيش في صدر الشيخ محمد عبده ، وكان متأثرًا به حتى في أسلوبه وصياغاته .

ثانيًا- ديمقراطية التعليم وطبقيته:-

(1) كتوره ، جورج /طبائع الكواكبي في طبائع الاستبداد / بيروت ، 1987 ، ص190 .

(2) * هو مفكر حديثي اهتم بقضية المرأة وتحريرها اذ نشر في هذا المجال كتابين هما (( تحرير المرأة ) )و (( المرأة الجديدة ) )، ورأى أن الجهل ينشأ في العائلة من طبيعة العلاقة السائدة بين الرجل والمرأة ، ولفت الأنظار إلى التلازم الوثيق بين انحطاط المرأة وانحطاط الأمة ، للتفصيل عنه يراجع أمين ، قاسم / تحرير المرأة ، القاهرة ، 1899 ، ص14-6 ؛ وأمين ، قاسم المرأة الجديدة / القاهرة ، د.ت ، ص7-8 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت