فهرس الكتاب
وقد أوضح ابن يعيش في شرح المفصل علاقة اسم الفَاعِل بالصِّفَة المُشَبَّهَة, ودلالة كل منهما على الآخر بشكل مفصل ،يقول:"فإن قُصِد الحدوث في الحال أوفي ثاني الحال جيء باسم الفَاعِل الجاري على المُضَارِع الدال على الحال أو الاستقبال, وذلك قولك هذا حَاسِن غدًا، أي سَيَحْسُن,وكارم الساعة ومنه قوله تعالى: { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ } [1] { وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ } [2] , أي بَلِّغ ما أُنِزل إليك بصدر فسيح من غير التفات إلى استكبارهم واستهزائهم, وعدل عن ضيق إلى ضائق ليَدُلُّ على أنَّه ضيق عارض في الحال غير ثابت, وعلى هذا قوله تعالى: { إنهم كانوا قومًا عامين } عدل عن عَمين إلى عامين لهذا المعنى, وعلى هذا تقول: (زيد سيّد جواد) تريد أنَّ السيادة والجود ثابتان له ,فإذا أردت الحدوث في الحال أو في ثاني الحال قلت: سائد وجائد ، وقد يعاملون اسم الفَاعِل معاملة الصِّفَة المُشَبَّهَة إذا كان لازمًا له غير متعد, وذلك أنّ اسم الفَاعِل يجوز أن يرفع السبب, فتقول: (هذا رجل قائم أبوه وقاعد غلامه) , فتصفه بفعل غيره للعلاقة التي بينهما, فإذا كان غير متعد عاملًا في السبب شابه باب الحَسَن الَوجه, فجاز أن تنقل الفعل إلى الموصوف ثمّ تضيفه إلى من كان فاعلًا على سبيل البيان, فتقول: ( هذا رَجُلٌ قَائِمُ الأَبِ ) فيَكون في قائم ضمير مرتفع به يعود إلى الرجل, كما كان كذلك في الحسن الوجه, يَدُلُّ على ذلك قولك: هذه امرأة قائمة الأب, فتأنيث قائمة دليل على ما قلناه, وقد قالوا هذه امرأة ( ضَامِر البطن ) , والمراد ضَامِرٌ بطنُها, إلا أنهم نقلوا الفعل إلى الموصوف" [3]
(1) سورة هود: 12 .
(2) سورة هود: 12 .
(3) ابن يعيش ،موفق الدين ،شرح المفصل: عالم الكتب ،6 / 83 .