فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 397

فاسم الفَاعِل هُنَا كما يقول أبو حيّان"يَدُلُّ على الثبوت ،لان الهداية ليست من الأفعال المتجددة وقتًا بعد وقت،فيجر منها بالفعل ،بل هي وصف ثابت" [1] .

من هُنَا يلحظ أن اسم الفَاعِل يَدُلُّ على الصِّفَة المُشَبَّهَة وعلى ثبوتها في حالتين:

الأولى: القرنية المعنوية ، بمعنى أنَّ المعنى بحاله يَدُلُّ على الثبوت دون أن يَكون اسم الفَاعِل مضافًا كما مرّ في الشواهد السابقة ،فالأوصاف المتصفة بالخالق دالة على الثبوت .

الثانية: وهي القرنية اللفظية ،وذلك بإضافة اسم الفَاعِل ،عِنْدَها يَدُلُّ اسم الفَاعِل على الثبوت ويزيدها ثباتها إذا اتصلت بالخالق وأضيفت ،ومنها الشواهد الكثيرة في القرآن الكريم ،نحو:

* قوله تعالى: { ثمّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } [2] .

ومن البديهي أنَّ الله عالم الغيب ، وهذه صفة ثابتة فيه ، ولا شك في ذلك ، فالقرينة المعنوية تَدُلّ على أنّ اسم الفَاعِل جاء للدِّلالَة على الثبوت ، كما أنَّ الإضافة أبانت هذا الثبوت ، يقول الألوسي:"لا يظهر على غيبه أحدًا ، وإضافة عالم إلى الغيب محضة لقصد الثبات فيه" [3] .

* قوله تعالى: { غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ } [4] .

(1) البحر المحيط: 1 / 452 .

(2) سورة التوبة: 94 .

(3) تفسير الألوسي: 29/95 .

(4) سورة غافر: 3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت