فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 397

فغافر وقابل التوب اسما فاعلين دالان على الثبوت وليس على التجدد ، يقول الألوسي:"وإن كان اسمي فاعل إلا أنّهما لم يُرَدْ بها التجدد ولا التقيّد بزمان, بل أريد بهما الثبوت والاستمرار فإضافتهما للمعرفة بعدها محضة أكسبتهما تعريفًا" [1] ، ويقول أبو حيان:"غافر وقابل لا يُراد بهما المضي ، فهما يتعرفان بالإضافة ويَكونان صفتين" [2] ، ويؤكد هذا المعنى الزَّمَخْشَري، يقول:"أمّا غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ فمعرفتان ؛ لأنَّه لم يُرَد بهما حدوث الفعلين، و أنَّه يغفر الذنب ويقبل التوب الآن أو غدًا حتى يَكونا في تقدير الانفصال ، فتكون إضافتهما غير حقيقية، وإنّما أريد بثبوت ذلك ودوامه" [3] .

وقد نقل ذلك العكبري في كتابه مؤكد أنّهما من باب الصِّفَة المُشَبَّهَة الدالة على الثبوت يقول:"غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ، كلتاهما صِفَة لما قبله والإضافة مَحْضَة" [4] ، وهذه الآراء المُتَعَدِّدة تأكد أنّ اسم الفَاعِل غير المضاف والمضاف خاصة يأتي للدِّلالَة على الثبوت ويدخل في باب الصِّفَة المُشَبَّهَة .

أمّا اسم المفعول فالكثير فيه عدم إضافته إلى مرفوعه إلا إذا أُريد تحويله إلى الصِّفَة المُشَبَّهَة،ليَدُلُّ على معنى ثابت وبشرط وجود القرنية التي تَدُلّ على الثبوت ،وجاء في معموله الرفع والجر والنصب ،الرفع على أنَّه فاعل للصِّفَةِ المُشَبَّهَة ،والنصب على التمييز أو التشبيه بالمفعول به،والجر على أنَّه مضاف إليه ،ويشترط فيه أن يَكون متعديًا لمفعول واحد ؛ ليَكون هو المعمول الذي يصح فيه إعراب الأوجه الثلاثة ،وإذا كان لازمًا لا يصح أن يُصَاغُ منه ما يَدُلُّ على الصِّفَة المُشَبَّهَة.

(1) تفسير الألوسي: 24 / 41.

(2) البحر المحيط: 9 / 396 .

(3) الكشّاف: 6 / 91 .

(4) إملاء ما من به الرحمن: 2 / 217 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت