فهرس الكتاب
أوضح الألوسي أنّ في اسم المفعول (الْمُخْلَصِينَ) إثبات الشيء؛ لأَنَّ الإخلاص فيهم صفة ثابتة ، فيَكون"من ذكر السبب وإرادة مسببه ولازمه عن طريق الكناية وفيه إثبات الشيء بدليله" [1] ،وفي لسان العرب:"المُخْلَص الذي أَخْلَصُهُ الله جَعَله مُختارًا خَالِصًا من الدَنَس" [2] .
ج - قوله تعالى: { ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ } [3] .
وهذه صفة ثابتة في الأرض ، جاء في لسان العرب:"الأَرْضُ المُقَدَّسَةُ الطاهرة وهي دمشق وفلسطين وبعض الأردن, ويُقَال أرض مُقَدَّسَةُ أي مُبَارَكة" [4] .وكون الأرض مُقَدَّسة يَدُلُّ على ثبوت القَدَاسة فيها, ولمّا دَلَّ اسم المفعول على الثبوت فقد دخل في باب الصِّفَة المُشَبَّهَةِ, والقرينة هي التي تبين ذلك, سواء أكانت قرينة معنومة أم قرينة لفظيفة ( الإضافة) .
لا شَكَّ مما سبق أنَّهم اختلفوا في اسم الفَاعِل الدال على الثبوت،فبعضهم عدّوه منها وبعضهم قالوا إنَّه يعامل معاملتها وليس منها، لا بُدَّ أنَّ اختِلافهم قائم على الحدوث في اسم الفَاعِل والثبوت في الصِّفَة المُشَبَّهَة،لكن كما مَرّ في مفهومها تبين أنَّها دالة على الثبوت كما أنَّها دالة على التجدد،فلا داعي للتفريق بين اسم الفَاعِل والصِّفَة المُشَبَّهَة ،سواء أكان من اللازم أم المتعدي، لأَنَّ كثيرا من أسماء الفَاعِلين في القران الكريم دَال على الثبوت سواء أكان ثلاثيا أم غير ثلاثي،وكذلك الصِّفَة المُشَبَّهَة تتراوح بين الثبوت والتجدد في القران الكريم،فلا ضرورة أن يُقَال: ( إنَّ اسم الفَاعِل اللازم الدال على الثبوت هو من الصِّفَة المُشَبَّهَة كما ذكر سيبويه) .
(1) تفسير الألوسي: 14 / 50 .
(2) لسان العرب: مادة ( خلص ) .
(3) سورة المائدة: 21 .
(4) لسان العرب: مادة ( قدس ) .