فهرس الكتاب
ويعلل سيبويه عدم قدرة الصِّفَة المُشَبَّهَة على العمل ،يقول:"ولم تَقْوَ أن تعمل عمل الفَاعِل [1] ؛ لأَنَّها ليست في معنى الفِعْل المُضَارِع ،فإنّما شُبّهت بالفَاعِل فيما عملت فيه ،وما تعمل فيه معلوم ،إنّما تعمل فيما كان من سببها معرّفًا بالألف واللام أو النكرة" [2] .
وحجة سيبويه في ذلك ،أنَّ اسم الفَاعِل يعمل لكونه مُشَابِهًا الفِعْل المُضَارِع في حَرَكاته وسَكَناته ،والصِّفَة المُشَبَّهَة أقل درجة من اسم الفَاعِل ،وهي مُشَبَّهَة باسم الفَاعِل ،لِذا فهي تعمل بسبب مُشابَهة اسم الفَاعِل للفعل المُضَارِع ،ولكن الذي يبدو أن اسم الفَاعِل وباقي المُشْتَقّات تَضَمَّنَت معنى الفعل ،فلما فاحت رائحة الفِعل من المُشْتَقّات عَمِلت عَمَل الفِعل .
يَتَضح مما سبق أنَّ الصِّفَة المُشَبَّهَة أقل درجة من اسم الفَاعِل ؛ لأَنَّها لا تُشابه الفِعْل المُضَارِع لفظا ولا معنى، وإنّما عملت بسبب المشابهة بينها وبين اسم الفَاعِل، ربما كان هذا الرأي مردودا؛ لأَنَّ اسم الفَاعِل يعمل بسبب قوة الحدث، فَيَعمل في الفَاعِل إذا كان لازما ،وَيَعمل في المفعول به إذا كان متعديا،ولا يعمل بسبب المجاراة اللفظية للفعل المُضَارِع،فاسم التفضيل يجاري الفِعْل المُضَارِع ومع ذلك فهو غير عامل، وإنّما الحدث في اسم الفَاعِل والصِّفَة المُشَبَّهَة هو العامل.
يتضح أنَّ الصِّفَة المُشَبَّهَة تعمل بناء على قوة الحدث فيها،وتعمل في الفَاعِل لكونها من اللازم، ولا تعمل في المفعول به، والمنصوب الذي بعدها يَكون منصوبا على التمييز وليس على التشبيه بالمفعول به،لأنَّ المفعول به هو الذي يقع عليه أثر فعل الفَاعِل، أمّا معمول الصِّفَة المُشَبَّهَة فلا يقع عليه الأثر.
شروط إعمال الصِّفَة المُشَبَّهَة:
(1) قصد اسم الفَاعِل .
(2) الكتاب: 1 / 194 .