فهرس الكتاب
يشترط في عمل الصِّفَة المُشَبَّهَة ما يشترط في عمل اسم الفَاعِل ،إذ أنّ الصِّفَة المُشَبَّهَة تُشْبِهُ اسم الفَاعِل الذي يشبه الفِعْل المُضَارِع ،والصِّفَة المُشَبَّهَة لا تبلغ مَرتَبة الفِعل في ذلك، وإنّما يمكن اعتبارها فرعًا عنه ؛ لأَنَّها تحمل منه رائحة الفعل ،فلا بُدَّ من شروط تستوفيها حتى تكون قادرة على العمل ،فالعمل أصل الأفعال ،وفرع في الأسماء ، و الصِّفَة المُشَبَّهَة تقوم بوظيفتين في النظام النحوي، الأولى: وهي وظيفة الاسم ،والثانية: هي وظيفة الفعل .
شروط عمل الصِّفَة المُشَبَّهَة هي:
الأول: شرط الاعتماد:
وذلك إذا لم تَكُنْ مَقْرونَة بأل ،ولعل العلَّة في اشتراط الاعتماد في الصِّفَة المُشَبَّهَة ، هو أنَّ الفعل يعمل دون اعتماد ،والصِّفَة المُشَبَّهَة لم تَصِل درجة الفِعل حتى تعمل ،فاشترطوا الاعتماد باسم الفَاعِل والصِّفَة المُشَبَّهَة لِتقوية جانب الفِعل فيهما [1] .
يقول ابن يعيش:"إنَّ أصل العمل إنّما هو للأفعال كما أنَّ أصل الإعراب هو للأسماء.. وإذا عُلِم ذلك فَلْيُعْلَم أنَّ الفروع أبدًا تَنْحَطُّ من درجات الأصول ،فلمّا كانت أسماء الفَاعِلين ( والصِّفَة المُشَبَّهَة كذلك ) فروعًا على الأفعال كانت أضعف منها في العمل ،ومن الضعف لا يعمل حتى يعتمد على كلام قبله من مبتدأ أو موصوف أوذي حال أو استفهام أو نفي ،وذلك من قبل أنَّ هذه الأمّاكن للأفعال" [2] .
وفي شرح الكافية"وتعمل كاسم الفَاعِل بشرط الاعتماد: على نفي ،أو استفهام ،أو صاحب نعت ،أوحال ،أو خبر ، لأَنَّها فرع ،فهو أحوج إلى الاعتماد منه" [3] .
ويقسم الاعتماد إلى:
1 -الاعتماد على الاستفهام:
(1) القرشي ،أبو الحسن علاء الدين بن أبي الحزم ،الملخص في ضبط قوانين العربية: تحقيق علي الحكيمي ،1 / 296 .
(2) شرح المفصل: 6 / 79 .
(3) شرح الكافية: 2 / 212 .