فهرس الكتاب
ومن الجدير بالذكر أنَّ مسألة عمل الصِّفَة المُشَبَّهَة واسم الفَاعِل مسألة خِلافية بين الكوفيين والبصريين ،ودار محور خلافها حول اسم الفَاعِل ،فقد اعتبره الكوفيون فِعلًا ،فأعملوه دون قيد أو شرط ،وأنكروا فكرة الاعتماد عِنْدَ البصريين ،فهو ليس بحاجة لاعتماد حتى يَقْوى جانب الفعل فيه،لأنَّه فعل في الأصل عِنْدَهم ،وسمّوه الفعل الدائم ،وكان الفرّاء الكوفي أول من أطلق الفعل الدائم على اسم الفَاعِل [1] ،يقول الفرّاء في تفسير { خشعًا أبصارهم } [2] :"إذا تقدم الفعل [3] قبل اسم مؤنث، وهو له أو قبل جمع مؤنث مثل: الأبصار ،الأعمار وما أشبهها ،جاز تأنيث الفعل وتذكيره وجمعه ،وقد أتى بذلك في هذا الحرف ،فقرأه ابن عباس خاشعًا" [4] .
هذا يعني أنَّ الصِّفَة المُشَبَّهَة تعمل عِنْدَ الكوفيين دون شرط الاعتماد ،وأمّا الشروط السابقة لعمل الصِّفَة المُشَبَّهَة فهي شروط بصريّة ،ولا مجال في هذا البحث للخوض في خِلافات الكوفيين والبصريين في عمل اسم الفَاعِل .
الثالث: دلالتها على الزمن:
اختلف النُّحَاة في دلالتها على الزمن ،فمنهم من رأى أنَّها تعمل إذا دلّت على الحال فقط،ومنهم من يرى أنَّها تعمل في كل الأزمنة ،وأنَّ دلالتها على الثبوت والدوام ،إنّما هو ثبوت عقلي وليس وضعي ، لأَنَّها لا تَدُلّ على التجدد ،فإذا لم تَدُلّ على التجدد ثَبَتَ لها الدوام بمقتضى العقل،فالأصل في كل ثابت عِنْدَهم دوامه .
(1) ضيف ،شوقي ،المدارس النحويّة: مصر ،دار المعارف ،ط2 ،1972م ،ص 197 .
(2) سورة القمر: 7 .
(3) قصد بالفعل اسم الفَاعِل .
(4) الفراء ،أبو زكريا يحيى بن زياد ، معاني القرآن: بيروت ،عالم الكتب ،ط2 ،1980م ،2 / 79 .