فهرس الكتاب
فمن الفريق الأول - أنَّها لا تعمل إلا إذا دلّت على الحال - ابن السّراج ،يقول:"إذا عَمِلت عَمَلَ اسم الفَاعِل فليس يجوز عِنْدَي أن تكون لما مضى ولا كما يأتي ،فلا تريد بها إلا الحال" [1] فالثبوت والعمل عِنْدَه من ضرورته الحال .
ومن الفريق الثاني - أنَّها تعمل في كل الأزمنة - قول الرضيّ:"إنَّها تعمل عمل الفعل مطلقًا .... لأَنَّ الزمن غير معتبر في مدلولها" [2] .
وفي القرآن الكريم جاءت الصِّفَة المُشَبَّهَة دالة على المضي ،وعلى الاستقبال ،وعلى الحال والاستمرار ( الثبوت ) .
* دلالتها على المضي: فمن دلالة اسم الفاعل على ذلك:
-قوله تعالى: { وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [3] .
يقول الطبري:"لأنَّهم كانوا يعملون لغير الله ، فأبْطَلَه" [4] ,فهو بمعنى الماضي.
-قوله تعالى: { فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا } [5] .
يقول الطبري:"و لما رجع موسى إلى قومه بني إسرائيل ، رجع غَضْبان أَسِفًا ، لأَنَّ الله كان قد أخبره أنَّه قد فَتَنَ قومه، و أنَّ السَّامِرِيّ قد أضلَّهم ، فكان رجوعه غَضْبان أَسِفًا لذلك" [6] , فهي بمعنى الماضي.
-قوله تعالى: { فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ } [7] .
(1) ابن السّراج ،أبو بكر محمد بن سهل ،الأصول في النحو: تحقيق حسين الفتلي ،مطبعة النعمان النجف ،1974م ،1 / 75 .
(2) شرح الكافية: 2 / 246 .
(3) سورة الأعراف: 139 .
(4) جامع البيان في تأويل القرآن: 15 / 269 .
(5) سورة طه: 86 .
(6) جامع البيان في تأويل القرآن: 13 / 120 .
(7) سورة القمر: 31 .