فهرس الكتاب
و الصِّفَة المُشَبَّهَة هُنَا تَدُلّ على الثبوت لا سيما أنَّها اتصلت بالذات الإلهية ، يقول الطبري:"و لم يَكُن رَبُّك ذا نسيان ... و هو الذي لا يغرب عنه شيء في السماء و لا في الأرض فتبارك و تعالى ولكنَّه أعلم بما يدبر ويقضي في خلقه" [1] .
و يقول القرطبي:"إنَّه عالم بجميع الأشياء متقدمها و متأخرها و لا ينسى شيئًا منها" [2] .
و يقول النحاس في تفسيرها:"هو عالم بما كان و بما يَكون و لم يقع و ما هو كائن لم ينقطع حافظ لم ينس منه شيئًا" [3] , وهذه صفة ثابتة في الخالق تَدُلّ على الاستمرار والثبوت دون أدنى شك.
-قوله تعالى: { هُو الْحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو} [4] .
و الحَيّ صِفَة مُشَبَّهَة ثابتة في الخالق ، يقول ابن كثير:"أي: هو الحَيّ أزلًا وأبدًا ، لم يزل ولا يزال ، و هو الأول و الآخر ، و الظاهر و الباطن" [5] , فهي تَدلُّ على الاستمرار والثبوت.
أحوال الصِّفَة المُشَبَّهَة:
الصِّفَة المُشَبَّهَة لها حالتان [6] :
الأولى: أن تكون مقترنة بأل ،نحو:
* مررت بزيدٍ الحَسَنِ الوجهِ
ومنه قوله تعالى:
- { إِنَّ شَانِئَكَ هُو الأَبْتَرُ } [7] .
- { وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } [8] .
والثانية: أن تكون الصِّفَة المُشَبَّهَة مجردة من أل ،نحو:
* مررت برجلٍ حَسَنِ وجهِ الأخِ .
ومنه قوله تعالى:
(1) جامع البيان في تأويل القرآن: 18 / 225 .
(2) تفسير القرطبي: 11 / 130 .
(3) معاني القرآن: 4 / 344 .
(4) سورة غافر: 65 .
(5) تفسير القرآن العظيم: 7 / 156 ، وانظر تفسير القرطبي: 1 / 1 ، و معاني القرآن للنحاس: 1 / 339 .
(6) شرح جمل الزّجّاجي: 2 / 31 ، و انظر شرح ابن عقيل: 3 / 114 .
(7) سورة الكوثر: 3 .
(8) سورة البقرة: 187 .