فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 397

و الصِّفَة المُشَبَّهَة هُنَا تَدُلّ على الثبوت لا سيما أنَّها اتصلت بالذات الإلهية ، يقول الطبري:"و لم يَكُن رَبُّك ذا نسيان ... و هو الذي لا يغرب عنه شيء في السماء و لا في الأرض فتبارك و تعالى ولكنَّه أعلم بما يدبر ويقضي في خلقه" [1] .

و يقول القرطبي:"إنَّه عالم بجميع الأشياء متقدمها و متأخرها و لا ينسى شيئًا منها" [2] .

و يقول النحاس في تفسيرها:"هو عالم بما كان و بما يَكون و لم يقع و ما هو كائن لم ينقطع حافظ لم ينس منه شيئًا" [3] , وهذه صفة ثابتة في الخالق تَدُلّ على الاستمرار والثبوت دون أدنى شك.

-قوله تعالى: { هُو الْحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُو} [4] .

و الحَيّ صِفَة مُشَبَّهَة ثابتة في الخالق ، يقول ابن كثير:"أي: هو الحَيّ أزلًا وأبدًا ، لم يزل ولا يزال ، و هو الأول و الآخر ، و الظاهر و الباطن" [5] , فهي تَدلُّ على الاستمرار والثبوت.

أحوال الصِّفَة المُشَبَّهَة:

الصِّفَة المُشَبَّهَة لها حالتان [6] :

الأولى: أن تكون مقترنة بأل ،نحو:

* مررت بزيدٍ الحَسَنِ الوجهِ

ومنه قوله تعالى:

- { إِنَّ شَانِئَكَ هُو الأَبْتَرُ } [7] .

- { وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } [8] .

والثانية: أن تكون الصِّفَة المُشَبَّهَة مجردة من أل ،نحو:

* مررت برجلٍ حَسَنِ وجهِ الأخِ .

ومنه قوله تعالى:

(1) جامع البيان في تأويل القرآن: 18 / 225 .

(2) تفسير القرطبي: 11 / 130 .

(3) معاني القرآن: 4 / 344 .

(4) سورة غافر: 65 .

(5) تفسير القرآن العظيم: 7 / 156 ، وانظر تفسير القرطبي: 1 / 1 ، و معاني القرآن للنحاس: 1 / 339 .

(6) شرح جمل الزّجّاجي: 2 / 31 ، و انظر شرح ابن عقيل: 3 / 114 .

(7) سورة الكوثر: 3 .

(8) سورة البقرة: 187 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت