فهرس الكتاب
1 -البصريون أعربوا ( شديد العقاب ) على أنَّه بدل من لفظ الجلالة ( الله ) ،واعتبروا (شديد العقاب ) نكرة؛ لانَّ الصِّفَة المُشَبَّهَة لا تتعرف بالإضافة ،مع أنَّهم أعربوا ( غافر وقابل ) صفتين .
2 -أمّا الكوفيون فأعربوا ( شديد العقاب ) صفة ثالثة للفظ الجلالة ،لأنَّ الصِّفَة المُشَبَّهَة تتعرف بالإضافة [1] , عِنْدَهم.
و من الخلافات الدائرة في مسألة الإضافة في قوله تعالى: { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [2] ، اختلف الزَّمَخْشَري و أبو حيان في السماوات ، و أوضح أبو حيّان في البحر المحيط أنَّه يخالف الزَّمَخْشَري في هذا الرأي ( في معمول الصِّفَة المُشَبَّهَة ) يقول أبو حيّان:"و ارتفاع بديع على أنَّه خبر مبتدأ محذوف ، وهو من باب الصِّفَة المُشَبَّهَة باسم الفَاعِل ، فالمجرور مُشبَّه بالمفعول، وأصله الأول بديع سماواته ، ثمّ شبه الوصف فأضمر فيه فنصب السماوات ، ثمّ جرّ من نَصَبَ، و فيه أيضًا ضمير يعود على الله تعالى ، و يَكون المعنى في الأصل أنَّه تعالى بدعت سماواته ، أي جاءت في الخلق على شكل مبتدع لم يسبق نظيره , وهذا الوجه ابتدأ به الزَّمَخْشَري إلا أنَّه قال: و بديع السماوات من إضافة الصِّفَة المُشَبَّهَة إلى فاعلها ، و هذا ليس عِنْدَنا كذلك ، بل من إضافة الصِّفَة المُشَبَّهَة إلى منصوبها, والصِّفة عِنْدَنا لا تكون مُشَبَّهَة حتى تنصب أو تخفض ، وأمّا إذا رَفَعَت ما بعدها فليس عِنْدَنا صِفَة مُشَبَّهَة ؛ لأَنَّ عمل الرفع في الفَاعِل يستوي فيه الصِفات المتعدية وغير المتعدية" [3] .
تسمية الصِّفَة المُشَبَّهَة باسم الفَاعِل بهذا الاسم
لمّا شابهت الصِّفَة المُشَبَّهَة اسم الفَاعِل في الأمور الآتية ،سُمِّيت الصِّفَة المُشَبَّهَة باسم الفَاعِل:
(1) البحر المحيط: 7 / 447 - 448 , وانظر روح المعاني:24/41.
(2) سورة البقرة: 117 .
(3) البحر المحيط: 1 / 364 .