فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 397

وأمّا ابن مالك فيعرّفه بأنَّه:"الصفة الدالة على فاعل الحدث الجارية في مطلق الحركات والسكنات على المُضَارِع من أفعالها، في حالتي التذكير والتأنيث المفيدة لمعنى المُضَارِع أو الماضي" [1] .

فهو: صفة تؤخذ من الفعل المعلوم لتَدُلّ على معنى وقع من الموصوف بها أو قام به على وجه الحدوث لا الثبوت .

وإنّما قيل على وجه الحدوث - كما سبق -لِتخرج الصِّفَة المُشَبَّهَة،"فإنَّها قائمة بالموصوف بها على وجه الثبوت والدوام، فمعناها دائم ثابت، كأنَّه من السجايا والطبائع اللازمة. والمراد بالحدوث: أن يَكون المعنى القائم بالموصوف متجددًا بتجدد الأزمنة، والصِّفَة المُشَبَّهَة عارية عن معنى الزمان ."

أمّا فيما يتعلق بمسألة الحدوث والثبوت في اسم الفَاعِل، فإنَّ هذه المسألة خلافية بين النُّحَاة، وفيها آراء كثيرة، إذ قرّر النُّحَاة أنَّ اسم الفَاعِل:"هو ما دَلَّ على الحدث والحدوث وفاعله" [2] ، وقرَّروا أيضًا أنَّ الصِّفَة المُشَبَّهَة:"ما اشتُق من فِعْلٍ لازِم لمن قام به على معنى الثبوت" [3] .

إذ يتضح ـ مما سبق ـ أنَّ الثبوت مُخْتَص بالصِّفَة المُشَبَّهَة، وأمّا الحدوث فهو في اسم الفَاعِل، ومن خلال دراسة آراء بعض النُّحَاة السابقين من أمثال ابن مالك، تجد أنَّ هُنَاك ترددًا في إثبات هذه القاعدة.

إذ يُمْكِنُ أن يُقَسَّم اسم الفَاعِل في هذه المسألة إلى قسمين القسم الأول: أنَّ اسم الفَاعِل لا يَدُلُّ على الثبوت وإنّما يَدُلُّ على الحدوث، والثبوت مُخْتَصٌ بالصِّفَة المُشَبَّهَة، أمّا القسم الثاني: فإنَّ اسم الفَاعِل يأتي للدِّلالَة على الثبوت، فاسم الفَاعِل يُسْتَعْمَلُ من غير إفادة التجدد والحدوث، كما في (الله عَالِمٌ) ، وغير ذلك.

(1) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد: 1 /136.

(2) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: 2/248.

(3) شرح الكافية: 2 / 205 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت