فهرس الكتاب
ومن ذلك الأوصاف المتعلقة بالخالق عزَّ وجلَّ، فلا يُمْكِنُ أن تكون طارئة أو مؤقتة بزمن ثمّ تنقضي، فهذا لا يُناسِب الخالق عزَّ وجلَّ، وبالتالي لا يُمْكِنُ القول إنَّ اسم الفَاعِل ـ هُنَا ـ يَدُلُّ على الحدوث، ومن ثمّ كانت تلك الصيغ في معناها ودلالتها صِفات مُشَبَّهَة، وليست اسم الفَاعِل إلا في الصورة اللفظية ,فهذا الوزن وحده ليس كافيًا في الدِّلالَة على الحدوث أو على الثبوت والدوام ، فلا بُدَّ معه من القرينة التي تعيّن أحدهما، وتزيل عنه اللبس والاحتمال، كي يمكن القطع بعد ذلك بأنَّه في دلا لته المعنوية - لا الشكلية - اسم الفَاعِل، أوصِفَة مُشَبَّهَة .
إنَّ دلالة اسم الفَاعِل على الثبوت كما جاء في البحر المحيط, أو فيما يتعلق بالأوصاف المتصلة بالخالق مَخْرَجٌ لمن لا يرى أنَّ اسم الفَاعِل لا يَدُلُّ إلا على الحدوث، ولكن لِمَ لا يُقَال إنَّ اسم الفَاعِل يَدُلُّ على الحدوث في الأصل ، وأمّا دلالته على الثبوت فهي فرع اقتضاها السِّياق ؟ وهذا لا يخرجه إلى الصِّفَة المُشَبَّهَة ، وإنّما دلَّ على دلالتها، فالصِّفَة المُشَبَّهَة لها أوزانها المعروفة, وربما يدخل الموضوع كلّه تحت ثنائية الأصل والفرع، إذ الأصل في اسم الفَاعِل الدِّلالَة على الحدوث والتجدد، ودلالته على الثبوت أمر طارئ وهو فرع، ويُقَاسُ على ذلك في الصِّفَة المُشَبَّهَة إذ أنَّ الثبوت فيها أصل والحدوث فيها فرع.
فهُنَاك شواهد كثيرة تَدُلّ على أنَّ اسم الفَاعِل يأتي للدِّلالَة على الثبوت منها:
(عَالِم، مُحْسِنون، سَاجِدون، عَابِدون، مُتَقون، مُسْلِمون، خَاشِعون، خَاسِرون، فَاسِقون مُسْتَهْزِئون، مُهْتَدون، وغيرها من الشواهد) .
1-قوله تعالى: { وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ } [1]
(1) سورة البقرة: 26.