فهرس الكتاب
الثالث: ثبوت الصِّفة في موصوفها في كلِّ الأزمنة ثبوتًا عاما ،بمعنى أنَّه لا يقتصر على الماضي وحده ،أو الحال وحده ،أو الاستقبال وحده ،وهو هُنَا ثبوت صِفة الرُّشد في موصوفها وثبوت صِفة الكَرَم في موصوفها .
الرابع: مُلازَمة الصِّفة لموصوفها ودوامه طوال حياته ،فالكَرَم في الرسول عليه السلام،والرُّشد في الخالق أمران ثابتان مُتلازِمان فيهما [1] .
ب - دلالتها على التجدد:
قد يُقصَد بالصِّفَة المُشَبَّهَة التجدد ،لكن اشترط النُّحَاة في ذلك أن تُحوّل إلى اسم الفَاعِل؛ لأنَّه هو الذي يفيد التجدد ،"فإذا قُصِد حدوث الصِّفَة المُشَبَّهَة في الماضي أو الاستقبال حوّلت إلى فاعل فتقول في عَفيف وشَريف وحَسَن: عَافٍ وشَارِف و حَاسِن أمس وغدًا" [2] ،وقال ابن يعيش:"فإن قُصِد الحدوث في الحال أوثاني الحال جيء باسم الفَاعِل الجاري على المُضَارِع الدَّال على الحال أو الاستقبال ،وذلك قولك: هذا حَاسِن غدًا" [3] ،ومن ذلك قوله تعالى:
- { فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ و َضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ } [4] .
فقد عدل عن ضيّق إلى ضائق ليَدُلُّ على أنَّه ضيق عارض في الحال غير ثابت .
يقول القرطبي:"و لم يَقُل ضَيّق لِيُشَاكِل ( تارك ) الذي قبله, ولأَنَّ الضائق عارض،والضيّق ألزم منه" [5] .
(1) جامع البيان في تأويل القرآن: 22 / 24 ، و انظر تفسير القرآن العظيم: 8 / 338 ، و الجامع لأحكام القرآن: 16/134.
(2) شرح الكافية: 2 / 205 .
(3) شرح المفصل: 6 / 83 .
(4) سورة هود: 12 .
(5) الجامع لأحكام القرآن: 9 / 12 .